هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٨١

الفصل الثاني.

بدايات الهجرة وأسبابها

عقباه، فأرسلوا يستغيثون من إخوانهم في مختلف المناطق القريبة، وكانت المساندة الفورية من إخوانهم في جزيرة جربة، من خلال إرسال العالم الجليل الشيخ عمي سعيد بن علي الخيري الجربي، وقام الشيخ سعيد الجربي المشهور بلقب عمي سعيد، بالعديد من الإصلاحات التي مست مختلف جوانب حياة المجتمع الميزابي ومن أبرزها

تجديد نظام الحلقة (العزابة)، التي أسسها الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر، وذلك من خلال إحداث هيئة إروان وتخصيص مقر لها بجوار المسجد، وتزويده بمكتبة.

3

ولقد عمل الشيخ عمي سعيد على إخماد نار الفتن بين العشائر وبين القرى، فانتشر الأمن والاستقرار في المنطقة، كما أنشأ نظام العشائر بغرداية، كما أسس مجلسا للفتوى سنة 1450 م، يجمع مشايخ وعلماء قصور وادي ميزاب، وقد سمي فيما بعد باسمه، ولا يزال المجلس قائما بدوره إلى اليوم

ربوع

5

وأما في الشق الثاني وهي إسهامات الميزابيين في الحياة العلمية والاجتماعية والدينية بالنسبة لجزيرة جربة وإباضية تونس بصفة عامة فلقد كانت هناك علاقات متينة تزعمها جملة من العلماء وطلبة العلم، سواء بصفة جماعية وبالصفة الفردية، ونجد على سبيل المثال الشيخ يوسف بن محمد المصعبي المليكي، وابنه بن بعده أمحمد بن يوسف اللذين كان لهما الفضل الكبير على سكان جربة ولهما الآثار الجليلة والمواقف المحمودة على سكان المنطقة بفضل جهودهما ونشاطهما الاجتماعي والثقافي وإحيائهما للحركة العلمية في جربة، وكان مقر نشاط الشيخ يوسف بن محمد المصعبي هو الجامع الكبير بجزيرة جربة.

وهكذا تنوعت واختلفت أشكال التعاون والترابط بين القطرين فأخذت في بعض الأحيان البعثات المنظمة لطلبة العلم بين المنطقتين، أو الرحلات الفردية سواء للعلماء أو طلبة العلم، فكان العالم يتنقل بين منطقة وأخرى قياما بواجب التعليم ونشر الفضيلة والتفقه في الدين وأيضاً كان انتقال الطلبة وسعيهم وراء الاستفادة والأخذ عن أي عالم يظهر في جربة أو ميزاب، إما رغبة في الاستزادة والإحاطة بقدر ممكن من المعرفة وإما لأن أوطانهم لا يتوفر فيها العلماء من من يتفرغ للتعليم مثل ما يتوفر في الوطن المتنقل إليه، ولقد كان الطلبة يجدون من

3

226

ص

(377 - 376)

1 - علي يحي معمر: المرجع السابق، ص 2 - للاطلاع حول سيرة الشيخ عمي سعيد ينظر الفصل السابق أو ينظر: جمعية التراث: المرجع السابق، ج 3، ص إيروان: هي جمع مفرده "إيرو " وهو لفظ أمازيغي، يعني طالب العلم الذي حفظ القرآن الكريم وتفرغ للدراسة غالبا، ويتشكل من مجموع هؤلاء الطلبة هيئة إروان، وهي القوة المساندة للعزابة ولها نظم وتقاليد معينة، وكثيرا ما يسند لهم العزابة، أعمالا، كما يختارون منهم الأعضاء الجدد لحلقة العزابة، ولديهم خاص بالمسجد فيه يجتمعون ويتداولون مهامهم ومسؤولياتهم. ينظر: مجموعة من الباحثين المرجع السابق، ج 1، ص 87. 4 - يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 100.

5

6

جمعية التراث: المرجع السابق، ج 3، ص 376.

ولد بقرية مليكة بوادي ميزاب من عائلة آل ويرو، سافر رفقة والده إلى جزيرة جربة سنة 1692 م، ولقد أخذ العلم على مشايخ الجزيرة المعروفين كالشيخ الجادوي والشيخ سليمان بن محمد الباروني، وفي سنة 1701 م تنقل إلى مدينة تونس ليستزيد من العلم ثم توجه صوب جامع الازهر بالقاهرة، ثم عاد إلى جزيرة جربة ملما بالعديد من المعارف والعلوم، وأصبح مفتي الجزيرة وعالمها، ورئيس مجلس الحكم فيها، ولقد كان في نظر الدولة العثمانية ممثل إباضية المغرب الاسلامي. ينظر: جمعية التراث: المرجع السابق، ج 4، صص (1031 - 1032).

75

135