هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٨٢الفصل الثاني.
بدايات الهجرة وأسبابها
الإمكانيات ما يعينهم ويشجعهم على قضاء فترة في الأخذ الاستزادة، فمساجد ميزاب بجانبها بيوتات تكون مأوى للطلبة الوافدين من القطرين ولها من الأوقاف ما يعين أولئك الطلبة ويدفع عنهم العوز، ومثل ذلك في جربة ومساجدها كالمسجد الكبير في حومة الحشان، ومساجد واد الزبيب وغيرها
2
ج-3 - مرحلة الشيخ أبي زكريا يحي الأفضلي ودوره في التواصل الحضاري بين القطرين:
يعد الشيخ أبو زكريا يحي الأفضلي من العلماء البارزين الذين شهدتهم منطقة وادي ميزاب، نظرا للعمل الجبار الذي قام به تجاه منطقته، ولقد تزعم حركة إصلاحية شاملة واعتبر بحق أول باعث للإصلاح في وادي ميزاب، ولقد كان للشيخ أيضاً دور بارز في ربط علاقات التواصل العلمي والروحي بين وادي ميزاب وجزيرة جربة، خلال القرن الثامن عشر للميلاد.
تلقى الشيخ الأفضلي مبادئ العلوم الأولى في مسقط رأسه ببني يزقن، ولكنه كان يطمح إلى ما أكثر من ذلك وشغوفا للحصول على منابع متعددة ليغترف منها العلوم والمعارف، وعندما رأى أن منطقة ميزاب لم تعد تكفي غرضه في طلب العلم، وأيضاً أحس الشيخ الأفضلي أن وطنه ميزاب بدأ يدركه الجهل عزم أن يكون عالما مصلحا لينقذ وطنه مما هو فيه، لهذا فكر الشيخ في الرحلة نحو جزيرة جربة التونسية.
فكانت جزيرة جربة في تلك الفترة تتمتع بالعلماء المخلصين الكثيرين، ومما شجع الشيخ أيضاً للتوجه نحو جزيرة جربة هو وجود العديد من إخوانه الذين يكفلونه بأموالهم وبالأوقاف الكثيرة التي أوقفت لأمثاله من طلبة العلم، وبالفعل هاجر الشيخ إلى جزيرة جربة.
وتعد جربة أيضاً مقصداً لطلبة العلم من كل أنحاء المغرب للتعلم والتزود من الصلاح الذي تتسم به، ولم تكن مقصدا لأصحاب المذهب الإباضي لوحدهم، بل كان المالكية والحنفية يؤمونها من أنحاء المغرب ويجدون كل الترحيب والسخاء من أهلها، وقد أخذ الشيخ الأفضلي العلم على العديد من علماء جربة، ولكنه تأثر بشيخه يوسف بن محمد المصعبي المليكي الذي كان يعد شيخ جربة وزعيمها، لهذا أعجب به الشيخ كثيرا وجعله قدوته
2
إبراهيم محمد طلاي: المرجع السابق، ص 6.
الشيخ أبو زكريا بن صالح الأفضلي (ولد: 1714 م/ توفي 1788 م)، هو من العلماء الأعلام، وكبار المشايخ في وادي ميزاب إبان النهضة الحديثة، ويعد هو باعثها الأول، تلقى مبادئ العلوم في مسقط رأسه ببني يزقن، ثم توجه نحو جزيرة جربة من أجل الاستزادة من مشايخها وعلماءها، ثم توجه صوب مصر للاستزادة أيضاً من علومها ومعارفها خاصة ما يخص المذهب الإباضي، ولقد كان يعتني بالمخطوطات النفيسة ويقوم بنسخها، بعد هاته الرحلة العلمية التي قام بها الشيخ الأفضلي رجع إلى مسقط رأسه وادي ميزاب أين قاد هناك حركة اصلاحية شاملة وتصدر للتدريس والتعليم وتخرج على يديه جملة من الطلبة النجباء الذين حلموا مشعل الاصلاح من بعده، بالإضافة إلى جملة من المؤلفات النفيسة في المذهب الإباضي. ينظر: جمعية التراث: المرجع السابق، ج 4، صص (965 - 967).
3
جمعية التراث: المرجع السابق، ج 4، ص 966.
76
76