هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الفصل الثاني.

بدايات الهجرة وأسبابها

ومثله الأعلى، وقام الشيخ المصعبي أيضاً بتقريبه والإعتناء به، من أجل إحياء وطنه ميزاب الذي يعد موطن الشيخ المصعبي أيضاً.

مكث الشيخ الأفضلي في جربة ما يقارب اثنتي عشرة سنة طالبا للعلم، ولم يكتفي بهذا وفقط فتنقل صوب

2

مصر وإلى جامع الأزهر، وأيضاً لازم دروس المدرسة الإباضية بوكالة الجاموس - بمصر.

3

فجمع الشيخ الأفضلي عديد العلوم والمعارف من جربة والأزهر بمصر وعاد إلى موطنه يحمل زادا علميا

وفكريا، وهما كبيرا من أجل إصلاح المجتمع الميزابي والرقي، به وبعث الحركة العلمية والثقافية الراكدة في المنطقة.

فبذل جهودا في دروسه ووعظه لإرشاد الناس إلى صالح الأفعال، كما أسهم أيضاً في حل المشاكل الاجتماعية من الزواج والميراث وإصلاح ذات البين كما فتح دارا للتعليم من أجل تكوين النشء الصاعد وتخريج طلبة يحملون رسالة الإصلاح وبالفعل نجح الشيخ الأفضلي في تكوين نخبة من الطلبة النجباء في الذين تحملوا عبء المسؤولية من أجل مواصلة مسيرة الإصلاح".

4

هكذا كانت العلاقات التاريخية المشتركة بين القطرين الميزابي، والجربي والتي ميزتها العلاقات المذهبية بالدرجة الأولى بحكم أن كلا سكان المنطقتين يتمسكون بالمذهب الإباضي، وأيضاً المميزات اللغوية بحكم أيضاً أن أصحاب المنطقتين يتحدثون اللغة الميزابية الأمازيغية، والإرث التاريخى والحضاري المشترك كل هذه العوامل كانت مساعدة وبشكل كبير في تكوين علاقات ثنائية مميزة، غلب عليها الطابع الثقافي والديني بالدرجة الأولى ثم الطابع الاجتماعي والاقتصادي بالدرجة الثانية.

إذاً فالهجرة الميزابية إلى تونس لم تكن ظاهرة حديثة أو وليدة الفترة الاستعمارية أو الحاجة الاقتصادية، وإنما كانت جذورها أعمق من ذلك، تاريخيا، وهذا ما عرفناه من خلال التواصل العلمي والثقافي والاجتماعي بين جزيرة جربة التونسية وبين وادي ميزاب بالجزائر، ولو أن حركة الهجرة تغيرت وتطورت بعد هذه الفترة لتشهد نوعا ثانيا ومناطق أخرى من القطر التونسي.

1 - محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، المرجع السابق، ج 1، ص-ص (254 - 255). 2 - وكالة الجاموس: هي محل إقامة الطلبة الباحثين والمزاولين دروسهم بالأزهر من الإباضية، وإيواء الطلبة القاصدين البيت الحرام، ويعد آخر من نزل بها الشيخ أبو اسحاق إبراهيم بن الحاج امحمد اطفيش. ينظر: يحي بن بهون حاج احمد ديوان ابن بحمان (الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الثميني)،

دار الهدى، عين مليلة، 2007 م، ص 178.

3

جمعية التراث: المرجع السابق، ج 4، ص 966.

4 - قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج، المرجع السابق، صص (123 - 125).

77

177