هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٨٤الفصل الثاني.
بدايات الهجرة وأسبابها
2 - أسباب ودوافع هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس.
-
إن هناك العديد من الأسباب والدوافع التي تجعل الفرد يغادر مكان إقامته وأين ترعرع ونشأ إلى مكان جديد عليه، وهذه الأسباب تكون أكثر من طاقته بحيث لا يستطيع التغلب عليها فيلجأ إلى المغادرة والهجرة إلى مكان آخر يكون أكثر أمنا واستقرارا وهذا ما فكر به الجزائريون بصفة عامة عندما حل الاستعمار بأرضهم. وإن دوافع الهجرة تقوم على سببين رئيسيين وهما: أن تكون الحالة التي يعيشها المواطن في موطنه الأصلي تفوق مقدرته ولا احتمالها، والسبب الثاني أن يكون في البلد الذي ينوي الذهاب إليه ما يعوضه عما فقده في موطنه
يستطيع
الأصلي.
1
وتنوعت الدوافع والأسباب التي كانت وراء هجرة الفرد الميزابي من منطقته نحو البلاد التونسية، فلقد كانت الأسباب السياسية والإدارية التي فرضها الاستعمار الفرنسي على المجتمع الجزائري بصفة عامة من أهم العوامل المؤثرة في هجرة السكان بالإضافة إلى الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت بحركة الهجرة الخارجية من أجل تحسين الوضع المعيشي للمواطن.
ونجد أيضاً في الهجرة الميزابية الأسباب العلمية والثقافية بشكل مميز، حيث كان من الأسباب الرئيسية في تنقل الأفراد أو الجماعات من منطقة وادي ميزاب نحو تونس من أجل طلب العلم والدراسة والتحصيل الثقافي والعلمي من المدارس العصرية التونسية وجامع الزيتونة المعمور، ولعل من أهم الأسباب هي كالتالي:
أ-
الأسباب السياسية
كان للسياسة الاستدمارية الممارسة من طرف الاستعمار الفرنسي في الجزائر ضد مقومات الأمة الجزائرية خاصة فيما يمس الجانب الديني واللغوي، دورا قويا وبارزا في حركة الهجرة الجزائرية بصفة شاملة نحو البلاد الإسلامية المختلفة وبالأخص نحو البلاد المجاورة كتونس والمغرب الأقصى، وخاصة وأنه في تلك الفترة من دخول الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر انتشرت الكثير من الفتاوى التي تحرض الجزائريين على الخروج من دار الكفر التي يحكمها الاستعمار واللجوء إلى دار الإسلام، وقد استدلوا بالآية الكريمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأَوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (سورة النساء الآية 99 واعتبر جملة من العلماء أيضاً أن "دار الإسلام" هي كل بلاد مهاجر إليها يستطيع فيها تأدية شعائر دينه والمحافظة على نفسه وعقله ونسله أو ماله حتى
1
سليمان بن رابح العلاقات الجزائرية العربية بين الحربين (1919 - 1939)، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر، إشراف صالح فركوس، جامعة الحاج لخضر، باتنة 2007 - 2008، ص 11.
78