هجرة سكان وادي ميزاب إلى تونس عبد القادر عزام عوادي

هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الفصل الثاني.

بدايات الهجرة وأسبابها

ولو كان البلد المهاجر إليه هو أرض كفر مثل الدول الاوربية أو غيرها ودليلهم في ذلك هجرة المسلمين إلى الحبشة وكانت دولة تدين بدين المسيحية.

ونظرا للوضعية الخاصة التي عاشها الجزائري في ظل الاحتلال الفرنسي الذي لم يكن من أهدافه إعاقة اللغة العربية عن الازدهار والتطور وفقط، ولكن كان همه هو وأد اللغة العربية وإحلال لغته الفرنسية بديلا عنها ليستطيع الهيمنة على جميع جوانب الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية للمجتمع الجزائري.

2

كان لمنطقة وادي ميزاب بصفة خاصة وضع معين وخاص على باقي المناطق الجزائري الأخرى التي دخلها الاحتلال الفرنسي، وذلك راجع إلى طبيعة وظروف الاحتلال في حد ذاته فالميزابيون عقدوا مع الاحتلال الفرنسي وثيقة حماية تخول لهم العديد من الحقوق وتجعل منطقتهم تحت الحماية الفرنسية وهذا في حد ذاته يفرض وجود سياسة مغايرة عن باقي المناطق الاخرى.

أ-1 - معاهدة الحماية الفرنسية مع سكان وادي ميزاب ودورها في الحراك السياسي:

منذ وصول الاحتلال الفرنسي إلى الأغواط وتحكمهم في المنطقة قام أعيان منطقة وادي ميزاب باجتماع طارئ ضم أعضاء مجلس عمي سعيد، واتفقوا على إيفاد جماعة من أعيان القرى السبع إلى مدينة الأغواط يوم

22 أفريل 1853 م، لإبرام المعاهدة.

التقى الوفد مع الكومندان دوباراي وتم عقد معاهدة الحماية باسم الوالي العام للجزائر راندون، تعهدت فيها فرنسا لبني ميزاب بحفظ بلادهم واحترام معتقداتهم وصيانة عوائدهم، وأن لا تتدخل مطلقا في أمور داخلية خاصة بميزاب، وتترك المدن السبع تعين فيما بينها القسط الذي تتحمله كل مدينة من الخراج السنوي، وتنص المعاهدة أيضاً على وجوب غلق أسواق المنطقة أمام الثوار ضد فرنسا ودفعهم بالقوة.

4

لهذا كان يسعى الميزابيون للتمتع بالإمتياز السياسي باعتبارهم منطقة حماية تخضع لبعض المعاهدات المشابهة لما أبرم من معاهدات بين باي تونس وبين السلطة الفرنسية، وتبعا لهذه الوضعية الخاصة تمكن سكان المناطق

_1

محمد

بن عبد الكريم: المرجع السابق، صص (33 - 35).

بن حراث: أسباب تركيز الرحلة العلمية الجزائرية على تونس الملتقى الدولي حول التواصل بين الجنوب الشرقي الجزائري وتونس، جامعة

2 علي الوادي، يومي

هي

3

11 - 10 نوفمبر 2013 م، ص 5.

أحد أشكال الاستعمار أن

دولة ما أخرى تحت حمايتها وإشرافها وتسلبها من حريتها بقدر ما يتناسب مع قوة هذه الدولة وضعف تلك، تضع

وفي الأغلب يكون للدولة المحمية شبه سيادة داخلية يمارسها حكام وطنيون تديرهم الدولة المستعمرة من خلف ستار. ينظر: منقذ بن محمود السقار:

الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية موقع المكتبة الشاملة الالكترونية، ص 4.

4

- يوسف بن بكير الحاج سعيد: المرجع السابق، ص-ص (129 - 130).

79