هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٩٠الفصل الثاني.
بدايات الهجرة وأسبابها
فكان الشباب الميزابي مثل بقية الجزائريين يحاول الفرار والهروب من الخدمة العسكرية الإجبارية التي فرضها عليه الاستعمار الفرنسي، فكان المجتمع بحد ذاته يرفض أن يتجند شبابه في خدمة الاستعمار بأي شكل من الأشكال لما يرون فيه من ضرب للقيم الدينية الإسلامية، ومساس بالمقومات الشخصية للفرد الميزابي الذي يتميز بتعلقه الشديد بالمذهب الإباضي وبمجتمعه ومقوماته.
ومع كل هذا بقي سعي الأمة الميزابية مستمرا ومتواصلا من أجل تحقيق هدفهم المنشود وهو إعفاؤهم من خدمة التجنيد الإجباري، ولقد أرسلوا في سنة 1930 م، رسالة مدعمة بالحجج القاطعة التي أظهرت فيها حقيقة وطنهم من الوجهات الثلاث السياسية والاقتصادية والدينية ولقد قدمت هذه الرسالة باللسان الفرنسي إلى رئيس الجمهورية، وإلى رئيسي مجلس الشيوخ ومجلس الأمة بمناسبة الاحتفال المئوي الذي أقامته بفرنسا في ذكرى
احتلالها للجزائر
1
تحصل الميزابيون نتيجة كل هاته الجهود على الإعفاء من التجنيد الإجباري في سنة 1947 م، وبذلك تحقق لهم هدفهم الذي سعوا إلى تحقيقه منذ أن تم إقرار هذا القانون في سنة 1912 م
أ-3 - النشاط السياسي للميزابيين بين الجزائر وتونس:
لم تكن منطقة وادي ميزاب بعيدة عن التفاعلات السياسية والأحداث التي تقع في العالم، إنما كانوا قريبين من الأحداث ومشتركين فيها سواء بالدعم المادي أو الدعم اللوجيستي لبعض قادة حركات التحرر في مختلف البلاد العربية وخاصة البلدان الشقيقة كتونس وليبيا.
دور الميزابيين في النشاط السياسي التونسي
لم يكن النشاط السياسي بالنسبة للميزابيين بأمر مستحدث، ولقد اشتد خاصة بعد إلحاق ميزاب بمستعمرات الإدارة الفرنسية، ولقد كان القطب الشيخ اطفيش عليه رحمة الله من أوائل المناهضين للسلطة الاستعمارية، ويعد الشيخ اطفيش أول المسجلين من طرف الاستخبارات الفرنسية في الدفتر " B"، على مستوى منطقة الجنوب من أجل تشديد الرقابة عليه.
2
3
1 - عمر بن عيسى بن إبراهيم: المصدر السابق، ص-ص (4 - 5).
- بالحاج بن باحمد ناصر: المرجع السابق، ص 121. - الدفتر " B" .
يحتوي على المعلومات المتعلقة بأشخاص ثبت الاشتباه بأمرهم، من ناحية الدفاع الوطني"، والذي يتوجب اتخاذ تدابير صارمة اتجاههم،
في حالة نشوب حرب، أو حدوث عصيان مسلح. هذا الدفتر يتكون أساسا من أجزاء قابلة للانتقال، لتتبع المشبوهين في جميع تنقلاتهم، بالإضافة إلى وثائق معلومات في خمس نسخ، وقد تم إلغاء هذا الدفتر، واستبداله في جوان سنة 1942 م، بالقائمة " S". ينظر: صالح بن ادريسو: الشيخ ابراهيم بيوض في قلب الثورة، ط 1، e box editions ، 2015 م، ص
11
84