هجرة سكان بني ميزاب إلى تونس
الجزء ١ · صفحة ٩١الفصل الثاني.
1
4
بدايات الهجرة وأسبابها
وكان من أبرز النشاطات السياسية التي قام بها الميزابيون في تونس وكان لها الأثر الكبير على حركة الهجرة أيضاً خاصة للطبقة المثقفة ولطلبة البعثات العلمية، هو النشاط السياسي الذي تقلده صفوة من الميزابيين في الحزب الحر الدستوري التونسي بقيادة الزعيم عبد العزيز الثعالبي، وقد كان الشيخ صالح بن يحي 3 أحد أقطاب الحزب البارزين، وأحد مساعدي الثعالبي المخلصين، ولقد اندفع الكثر من أبناء وادي ميزاب إلى وضع إمكانياتهم المادية والمعنوية لدعم هذا الحزب، وربما يعود هذا الاندفاع إلى الوضع السياسي المتميز الذي كان يفرد سكان وادي ميزاب بقوانين وإجراءات إدارية تختلف كل الاختلاف عن القوانين المطبقة في كامل الجزائر، وذلك راجع لكونهم كانوا دائما يؤكدون أن موطنهم تحت الحماية وليس تحت الاستعمار وانهم يطالبون باحترام معاهدة الحماية التي جنحوا لها كما تطالب تونس باحترام معاهدة الحماية التي أرغمت على إبرامها، بالإضافة إلى أنهم طمحوا إلى اكتساب الخبرة في الميدان النضالي السياسي، تمكنهم فيما بعد من انشاء أحزاب ممثلة كما أن زعامة الثعالبي للحزب وهو من الأصول الجزائرية له أكثر من دلالة تحتم عليهم وضع كل إمكانياتهم المادية والمعنوية لخدمة الحزب.
أن
ظهرت التشكيلة المبدئية للحزب في ربيع 1919 م، والتي كانت تضم عبد العزيز الثعالبي واحمد الصافي وحسن قلاتي والعديد من الوجوه النخبوية التونسية، ولقد أرسلو في شهر مارس 1919 م، مذكرة إلى الرئيس الامريكي ويلسون في مؤتمر الصلح بباريس يطالبون فيها بإعادة النظر في الحريات المفقودة، واستطاع وفد الحزب بفرنسا أن يسكب تعاطف الفرنسيين من خلال نشاطهم هناك، ولكن آمال الثعالبي تبخرت بباريس عندما رأى عدم جدى من تحقيق مطالبه، فحاول تنظيم حزبه من جديد وتوسيع القاعدة الشعبية له، واستبدل اسم الحزب إلى الحزب الحر الدستوري التونسي وأصبح رسميا بهذا الاسم يوم 14 مارس 1920 م، ولكن لم تمض مدة طويلة وبدأت تظهر خلافات بين أعضاءه، وانحل من تلقاء نفسه سنة 1928 م، بعد قدم للحركة الوطنية التونسية العديد الأعمال. من ينظر: قدادرة شايب: الحزب الدستوري التونسي الجديد وحزب الشعب الجزائري 1934 - 1954 م دراسة مقارنة أطروحة مقدمة لنيل درجة دكتورا الدولة في التاريخ الحديث والمعاصر، اشراف الدكتور: عبد الرحيم سكفالي، جامعة منتوري- قسنطينة، 2007/ 2006 م، ص ص)) م، صص (98 - 101) جزائري الأصل، ولد بتونس العاصمة في سنة 1874 م، خريج جامع الزيتونة، شارك في تأسيس وتحرير العديد من الصحف ذات الاتجاه الديني والسياسي منها سبيل الرشاد، الاتحاد الاسلامي، وبعد حجب صحفه غادر تونس وزار بعد الدول المشرقية والمغربية ليعود سنة 1904 م، حيث أخذ يجهر بآرائه التحررية، كانت له مشاركات في الحركة الطالبية سنة 1910 م، وبعد جولة مشرقية انتهى به المطاف إلى فرنسا سنة 1919 م، حيث مثل تونس في مؤتمر الصلح، بعدها ترأس الحزب الحر الدستوري، ليتم نفيه إلى المشرق العربي سنة 1923 م، ولم تتسنى له العودة إلا سنة 1937 م. ينظر: الدين شترة: الطلبة الجزائريون بجامع الزيتونة، ج 3، ص 24.
2
خير
3
صالح بن يحي بن سليمان بن عيسى (توفي: 1948 م): من أبرز رجال منطقة وادي ميزاب كان يتقد حيوية وثورية ووطنية، أخذ العلم عن الشيخ الحاج محمد عيسى أزبار وعن الشيخ القطب امحمد بن يوسف اطفيش، توجه سنة 1917 م، نحو تونس ضمن البعثة العلمية الثانية، أخذ بعض العلوم من جامع الزيتونة، ولقد كان يعتبر العضد الأيمن للشيخ عبد العزيز الثعالبي في جهاده ضد الاستعمار الفرنسي، ومن المؤسسين للحزب الدستوري التونسي، ولقد دعم الحزب بكل ما يستطيع من مال وغيرها من المواقف، ولقد ألقي عليه القبض في يوم 28 اكتوبر 1920 م، بتهمة التآمر ضد الدولة التونسية، فطرد من تونس وأودع السجن مدة سنة وثلاثين يوما، وبالإضافة إلى نشاطه الحزبي بتونس كان مهتما بالحرب الطرابلسية، ضد الاستعمار الايطالي. ينظر: جمعية التراث: المرجع السابق، ج 3، ص ص (487 - 488).
4
5
6
يوسف مناصرية: الحزب الحر الدستوري التونسي 1919 - 1934، ط 1، دار الغرب الاسلامي، د. ت، ص 56.
أحمد توفيق المدني: حياة كفاح، ج 1، المصدر السابق، ص 219.
خير
الدين شترة: الطلبة الجزائريون بجامع الزيتونة، ج 1، المرجع السابق، ص 355.
85