الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج
الجزء ١ · صفحة ٣٤الفصل الأول
رابعا:
الإبعـ
ها
التعريف بالشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش
ـاد
إلى القاهرة ونشـ
باطه
بالتأكيد هناك فرق بين المهجر والمنفى فكل منهما يحمل معنى مخالف للآخر ليس في المضمون ولكن في معطياته، وإن كان التفسير الظاهري لكليهما يعني الحياة خارج نطاق الوطن، وإذا كان المهجر يغلب فيه الاختيار، فإن المنفى يغلب فيه معنى الإجبار سواء كرهاً أو اختياراً، فقد كان نفي الشيخ أبي إسحاق إلى مصر، امتدادا وتواصلا لمسيرة النفي والإبعاد الذي طاله من قبل وفي هذا الصدد كانت قصيدة أبي اليقظان أفضل معبر عن حالته بعنوان نفي النفي إثبات" والتي أوردها ضمن باب التهاني في ديوانه: "قد أوصدوا أبواب تونس عنه بل فتحوا له أبواب مصر
مجاناً
لأجله
المشاغ
ـب أن هذا كله
ذلانا
فطار
ولهـ
ولكن تناسى أن نفي النفي إثبـ
انا 1
ت له فتاه لطيشه
وصل الشيخ أبو إسحاق إلى القاهرة في أواخر فيفري، وما كاد يرسي قدمه في البلاد حتى اندمج في جوها الثقافي والحضاري، ومتأثرا بوضعها السياسي، وبكونها همزة وصل ومحل تأثر وتأثير مع كامل المنطقة العربية والإسلامية، وفيها وجد القبول والترحاب من كافة العلماء، وبدأت ثمرات تكوينه العلمي وديني والسياسي تؤتي أُكلها، حيث يذكر محب الدين الخطيب " هبط صديقنا الأستاذ العلامة الشيخ إبراهيم اطفيش، وادي النيل مهاجرا إليه من وطنه الجزائر من قبل أن يولد الفتح واكتسبنا صداقته من السنة الأولى التى اتخذ فيها الوطن المصري وطنا ثانيا له فكنا نحن وجميع أفاضل المصريين نعجب بصدقه وصلابة دينه واستعداده للمشاركة في كل خير فما قامت لخير الإسلام جماعة من ذلك الحين ولا أرسل المنادون إلى الفلاح صوتهم في أمر إلا كان الأستاذ أبو إسحاق اطفيش في مقدمة المعينين على ذلك، ومقالاته المتعددة في هذه
1
هذه القصيدة كانت بتاريخ جمادي الثانية 1341 هـ، وقد صنفت في باب التهاني. ينظر: أبو اليقظان، ديوان أبي اليقظان، ج 1، تح، محمد ناصر، جمعية التراث، ط 2، غرداية، الجزائر، ص 104.
2 سيأتي التعريف به فيما بعد.
25