الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج حنان العبسي

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الفصل الثاني

1

2

مجلة المنهاج المحتوى والفكر

العوارض ( … ) وإنا لدائبون في العمل حسب ما تقتضيه المقادير الربانية، تستدعيه الظروف الزمانية ولا نبالي بما يدسه المفسدون، ولا بما يتقوله الخراصون، ولا مستمعين لما يبديه المثبطون (كل يعمل على شاكلته) ( … )

الظروف والعوائق المالية:

لقد صاحبت العوائق المالية المنهاج منذ انطلاقتها، فنحن نعلم مما سبق أن الشيخ أبو إسحاق لم يكن ذا أريحية مادية، حتى قبل نفيه إلى مصر، فاشتغاله كمراقب ومدرس ضمن البعثة الميزابية في تونس لم يؤمن له الرخاء، فقد طلب الدعم والمساعدة من بني جلدته الميزابيين عند استقراره بالقاهرة، ولم تتحسن أحواله إلا بعد أن وظف في دار الكتب المصرية بمرتب شهري.

غير أن هذا العسر لم يثن من عزيمة الشيخ أبي إسحاق، لإصدار منهاجه الذي بدت انطلاقته متعثرة، حيث أنها كانت تطالع قراءها غرة كل شهر – شهريا- بعد التقرير أنها مجلة نصف شهرية، وإضافة إلى فترات الاحتجاب التي طالتها على طول مسيرتها وما يلفت الانتباه أن الشيخ أبا إسحاق لم يصرح لقرائه ومشتركيه عن هذا العوز المادي فلم يرد أن يحملهم معاناته، فنراه يبرر الاحتجاب ويضع له أسبابا عامة دون تفصيل ويقول: " وبعد فقد دخلت المنهاج السنة الثانية، وعادت إلى الظهور بعد احتجاب شهور بموانع قسرية وعوائق عن انتظام سيرها، بعد أن كان العزم معقودا على إبرازها نصف شهرية في هذه السنة، وإظهارها في حلقة قشيبة، ولكن ما كل يتمنى المرء يدركه." ولكن ما استطاع الشيخ أبو إسحاق إخفاءه عن مشتركي المنهاج، أسر به إلى صديقه أبي اليقظان في المراسلات البينية، والتي حملت بين ثناياها معاناة الشيخ أبي إسحاق المادية في سبيل وجود المنهاج وضمان سيرها وانتظامها، وأظهرت أيضا

311

أبو إسحاق اطفيش، " الافتتاحية، المنهاج، ج 1، 2، 1346 هـ، ص ص 731 – 732. مصطفي بن الحاج بكير حمودة، أبو إسحاق إبراهيم اطفيش الجزائري محققاً كتاب" الملاحن" … ، ص 3 أبو إسحاق اطفيش، الافتتاحية، المنهاج، " ج 1، 2، 1345 ه، ص 601.

25

65