الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش والقضايا الجزائرية في مجلة المنهاج
الجزء ١ · صفحة ٨٢الفصل الثاني
مجلة المنهاج المحتوى والفكر
ولا تعارضني بالتقية وحبّ قضاء المصلحة إن روحك الطيبة وإخلاصك المتين ليظهران لكل أحد، فكيف يخفيان عن الفرنسيين وهم أشطن من خلق الله، إنهم ليعرفون منك ذلك جيد المعرفة فلا يروج عليهم أنك مخلص لفرنسا، وإنما هذه الكلمات يبحثون عنها ليروا مقدار صدق الإنسان ورسوخ عقيدته وأحسن من ذلك استعمال التعريض، وإن لمندوحة عن الكذب. وفي هذا القول تبرز أيضا صلابة الشيخ أبا إسحاق وشدته وصارمته في أمور الدين والحق، حتى مع المقربين منه فيذكر أحمد توفيق المدني ذلك فيقول: " ( … ) وكان محجاجا حاضر البديهة قوي العارضة يدفع بالتي هي أخشن لا بالتي هي أحسن، ويحبه القوم من أجل ذلك وتزداد مكانته في نفوسهم
211
إضافة إلى هذه المؤثرات فإن خصوصية الوضع العام، الذي هي عليه البلاد العربية والعالم، خاصة العلاقة الحاصلة بين دار الإسلام ودار الكفر - الغرب المسيحي، هذا الأخير الذي يحاول بشتى الطرق والوسائل القضاء على الطرف الثاني، فرضت عليه هذه نمطية معينة من المواجهة وتتضح هذه الخاصية من خلال التساؤل الذي طرحه الشيخ أبو إسحاق كعنوان لمقاله ماذا" يراد" بالإسلام والمسلمين؟ " " لم يزل المستعمرون يكيدون للإسلام والمسلمين، ويأتون كل ضرب من الضروب الظلم والإرهاق، لكي يخمدوا للمسلمين حركاتهم ويسلبوا منهم قوة الحياة ( … )
إن نمط الإصلاح عند الشيخ أبي إسحاق لم يكن تقليدا للموجة الإصلاحية الموجودة في المشرق، بل إن الشيخ كان مفكرا ومبدعا بإنشاء خط إصلاحي خاص به، مراعيا فيه خصوصية القضايا التي يطرحها وخصوصية المنطقة التي يتناولها فمثلا إنه حين عالج
73
ص
53
رسالة مؤرخة بـ 25 مارس 1929. نفسه،
ص
أحمد توفيق المدني، حياة كفاح، ج 1،.
ص 156
أبو إسحاق اطفيش، " ماذا يراد بالإسلام والمسلمين؟، المنهاج، ج 1، 1344 ه،
71
1
2
3