الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

والواقع أن القصيدة هي أقرب إلى أصول الدين منها إلى التاريخ، إذ يمكن إدراجها في صف "مقالات الإسلاميين والملل والنحل» الفرق بين الفرق … وَهَذِهِ الْمُؤلّفات غالبا ما تصنف في باب أصول الدين. فالمنظومة تتعرض لتأريخ نشأة الإباضية وبعض الفرق الإسلامية، كما توضح بعض آراء الإباضية في العقيدة، كخلق القُرآن، ورؤية الله وصفاته ومَعْنَى الاستواء) في حقه تَعَالَى، والخلود في النار … مناقشا في

ذلِكَ الرأي المخالف. مشارق أنوار العقول:

كتاب المشارق هو الشرح المطول لقصيدة أنوار العقول. يعتبر أهم وأشهر كتاب مختص في العقيدة للشيخ السالمي، لما يتميّز به من تفصيل في القضايا العقدية والكلامية، وتأصيلها، والتدليل عليها بالعقل والنقل، ومن حسن ترتيب للأفكار وتبويب للمواضيع.

والملاحظ في الطبعة الرابعة الصادرة بدار الحكمة أنه جاء فيها "تحقيق عبد المنعم العاني، وأنها الطبعة الأولى. وقال عنها: «وتمتاز هَذِهِ الطبعة بتعليقات مفيدة لسماحة مفتي عام السلطنة فضيلة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي» (3)، مع أنَّ تعليقات الشيخ الخليلي ليست مِمَّا تمتاز به هَذِهِ الطبعة، أي يُفهم من ذَلِكَ أَنَّهَا تُنشر لأَوَّلِ مَرَّة، وَهَذَا إيهام للقارئ بأنَّ تلك التعاليق لم تكن موجودة في

الطبعتين السابقتين، والواقع خلاف ذلك.

(1) وَمِمَّا جاء في المنظومة تأويل الاستواء في حق الله تَعَالَى بِأَنَّهُ القهر، كما يقال في حق السلطان ـ أي سلطان كان: استوى على العرش، بمعنى فَهَرَ ومَلكَ، ويقول السالمي في ذلك:

«نقول في لساننا الزكي سلطاننا استوى على الكرسي

نريد قهره وملك البلد وذاك معلوم بلا تردد» (منظومة كشف الحقيقة، ص 29).

وَهُوَ يشهر بِذلِكَ إِلى البيت المشهور الذي كثيرا ما يستشهد به علماء الكلام في تأويلهم للاستواء: قد استوى بشر عَلَى العراق من غير سيف ودم مهراق مشارق، ط. دمشق، ص 281).

فإن علماء الكلام كثيرا ما استعملوا هذا التمثيل وإن لم يكن لهم سلطان ولا إمام، إلا أنَّ العزري أشار إلى إنه يقصد بالسلطان سلطان عمان المعاصر للشيخ السالمي، فيعلق على البيتين من المنظومة ويقول: «ولنلاحظ كيف يربط في تمثيله بين الغيبي والموجود، وبين التاريخ والحاضر» (ص 146)، ولكن السالمي لا يعترف بالسلطان الحاضر رسميا ولا سياسيا، فضلا عن أن يَتَّخِذَ منه أداة للتمثيل. أما قوله: «لساننا» فَإِنَّمَا يقصد به اللسان العربي الفصيح، لا اللهجة العمانية الحاضرة التي يتحدث بها. كما في قوله في شرح منظومة أخرى: «إيماننا التصديق .... إلخ، أي إيماننا معشر العرب هو التصديق … ». (بهجة الأنوار، ص 148). (2) صدرت للكتاب عدة طبعات، أولاها كانت في عهد الشيخ السالمي نشرت مصر سنة 1314 هـ. والثانية صدرت بتعليق الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، نشرت بسلطنة عُمان، سنة 1398 هـ /1978 م. والثالثة بتحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، صدرت في جزءين ببيروت، سنة 1409 هـ / 1989 م. والرابعة بتحقيق [كذا]: عبد المنعم العاني أصدرتها دار الحكمة بدمشق، سنة 1416 هـ/ 1995 م، وأعاد تحقيق الكتاب الطلبة: إبراهيم بن ناصر الصوافي، وأسعد بن حمود المقيمي، وأحمد بن درويش السيابي، وصالح بن سعيد المعمري، في إطار بحث التخرج

بمعهد القضاء الشرعي بعمان، 1419 هـ/1998 م. (3) مقلمة العاني للمشارق، ط. دمشق، ص 6.

128

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST