الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

وكذلك إذا تصفحنا هَذِهِ الطبعة الأخيرة وجدناها لا تختلف عن طبعة الدكتور عميرة، الذي يعتبر المحقق

الفعلي للكتاب - حسب اطلاعي - إذ لم يقم العاني بجهد يذكر، رغم ما ادعاه من الجهد عندما قال: «هذا وقد بذلنا جهدا متواضعا في تيسير هذا السفر «النفيس)، ولم يعد أن يكون عمله نقولا حرفية، أو اختصارات لتخريجات وتعليقات عميرة، وهو لم يشر إطلاقا إلى الطبعة الأصلية، ولا إلى الجهد الذي بذله عميرة، ولا كيفية استفادته منها. ثُمَّ إِنَّهُ لم يكتف بذلك بل حذف الفهارس الفنية، وقائمة المصادر والمراجع المعتمدة في التحقيق. كما اختصر بعض العناوين في فهرس محتويات الكتاب، فكان فهرس الدكتور عميرة أكثر دقة (4). ويبدو أنَّ الشيخ السالمي بعد أن ألف الكتاب ونُسخت منه نُسخ خطية، قام بتنقيحه قبل أن يُطبع، وحذف ما تراجع عنه، ومن ذلك مسألة تتعلّق باللوح المحفوظ وزيادة الأجل لمن يعمل بعض الصالحات، ويدو أنَّ المسألة قد أثارت عَلَيْهِ بَعض النقد، فمحاها من المشارق، إذ نجد في جوابات السالمي سؤالا عن علم الله وكتابته أنَّ أجل فلان كذا ثُمَّ إذا فعل ما فيه إطالة الأجل كضلة الرحم، فهل يمحو الله ما كتب؟ وهل يتغير علم الله؟ فأجاب السالمي: بقوله: هذه المسألة في غاية من الإشكال، وهي التي أوقعت محبّك في مسألة اللوح الممحوة من المشارق، لا أبقى الله لها ذكرا! … ». ولو قدر لنا أن نتحصل على النسخ الخطية القديمة للكتاب إذن لأفادتنا في معرفة تطور فكر السالمي العقدي. وقد قارنا بين طبعة المشارق التي كانت في حياته (سنة 1314 هـ) والطبعة التي كانت بعد وفاته سنة 1398 هـ) فلم نجد فرقا في نص المسألة، ويبدو أن محو المسألة من الكتاب كان قبل طبعه، لأن النص الموجود بين أيدينا يُصَرِّحُ بأنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما في اللوح المحفوظ.

(5)

مهما يكن من أمر فقد نوه بالمشارق كثير ممن كتب عن الشيخ السالمي، إذ يقول عنه أبو إسحاق: «يعد من أحسن كتب الأصول تحقيقا وتحريرا وتنسيقا» (7)، وأضاف أبو بشير قوله: «لَما وقف عَلَيْهِ القطب قال: "لقد أمعن صاحب المشارق (8). وقال عنه. د. عبد الرحمن عميرة: «إِنَّ هَذَا الكتاب جدير بالدراسة، وحقيق أن يوضع في صف واحد مع أُمهات الكتب في العقيدة وأصول الدين).

(1) المرجع نفسه.

(9)

(2) انظر مثلا: مُقَدِّمَة عميرة للمشارق، ط. بيروت 12/ 1 مُقدِّمة العاني للمشارق، ط. دمشق، ص 6. (3) قارن مثلا: ص 54 ها. ط. بيروت) - ص 15 هـ ا. ط. (دمشق) / ص 60 هـ 1 (ط. بيروت) - ص 19 هـ 2 (ط. دمشق) /

ص 61 هـ 2 (ط. بيروت) - ص 20 هـ 2 (ط. دمشق)

*

(4) قارن مثلا تفاصيل قضية الصفات الإلهيئة بين طبعة عميرة، 455/ 1، وطبعة العاني، ص 589.

(5) جوابات الإمام السالمي 181/ 6.

(6) انظر: مشارق السالمي، ط. مصر، ص 266 - 269. وط. عُمان، ص 266 - 269.

(7) مقدمة أبي إسحاق الجوهر النظام، 1/ "و".

(8) ترجمة السالمي (مخ)، ص 15. نهضة، ص 128 وانظر: مُقلمة التنوخي لشرح الجامع الصحيح، 1/ك. أطروحة الهاشمي، ص 107 - 108. (9) مقدمة عميرة للمشارق، ط. بيروت 12/ 1 ونجد نفس العبارات تقريبا حول الكتاب في أطروحة الهاشمي، ص 108. ولكن دون أن

يحيل على مصدره.

- 129 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST