الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

السبب غير مقنع، ويبقى التساؤل مطروحا أين هو؟ ولماذا اختفى؟ لأنَّ ديدن السالمي الاحتفاظ بمؤلفاته القديمة، كما سبقت الإشارة، فلم لَمْ يحافظ عَلَيْهِ حَتَّى تسعفه الأيام بتقديمه في المستوى الذي يرتضيه؟ لذا فقد يكون هناك سبب آخر لاختفائه.

ويمكن وضع احتمال آخر، وَهُوَ أَنَّ ابن النضر كان يحمل آراء خالف بها جمهور الإباضية في العقيدة، منها مخالفتهم في قولهم بخلق القرآن من هنا فَإِنَّ الإشارة إلى انعدام وجود هذا المؤلف اليوم يدو من الأهمية بمكان، إذ إنَّ آراء السالمي في هذا الموضوع "العقيدة" ستكون مختلفة جذريا في الْمُؤلّفات الأخرى التي ستأتي لاحقا بعد استقراره إلى جانب صالح بن علي … » (1).

ولكن في هَذَا الطرح أيضا نظر، إذ من المؤكد أنَّ السالمي حين ألف كتابه المشارق سنة 1313 هـ كان لا يزال معتدا بآرائه الواردة في الكتاب المحال عَلَيْهِ الشرف التام، وقد صَرَّحَ في المشارق بِأَنَّ القُرآن مخلوق، بل اسبَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ ودافع عن رأيه (2)، وَهَذَا الرأي يناقض ما نُسب إلى ابن النضر رأيه)، من مخالفته لآراء الإباضية في هَذِهِ القَضِيَّة، إذ كيف يحيلنا عَلَى مُؤلّف تراجع عَمَّا ورد فيه، أو أخفاه هو بنفسه، فيأمرنا بمراجعته بقوله: «فراجعه» (3)؟!. ولا شَكٍّ أنَّ الاطلاع عَلَى الكِتاب جدا للباحث، بحيث يمكنه من معرفة تطور الفكر عند السالمي بخاصة، وفي ذَلِكَ العصر بِعَامَّةٍ، وَرُبَّمَا ما كان يحمله [ذَلِكَ العصر] من آراء متباينة تمَّ تهميشها لاحقا إلى رأي واحد»)، وَهَذَا الاختفاء - أو الإخفاء يضعنا أمام احتمال وجود مؤلفات أخرى للسالمي، وَرُبَّمَا لا بن النضر، غيبت لسبب من الأسباب» (3).

مهم

ثُمَّ إِنَّنَا نتساءل أيضا: متى وقع اختفاء الكتاب، هل في حياة المؤلّف أم بعد وفاته؟ الله أعلم بذلِكَ، من المؤكد أنَّ الكتاب كان موجودًا قبيل 7 مُحَرَّم 1313 هـ (6) تاريخ الانتهاء من تأليف كتاب المشارق، وَأَنَّ فُقدانه كان بعد ذَلِكَ.

ولكين

(1) فكر السالمي: العزري، ص 130. (2) وفيها أنكر نسبة النونية إلى ابن النضر، ونوه بمعارضة الراشدي لتلك النونية، وقال: «ولتن من الله عليَّ لأكتين عليها شرحا يفتح مغلقها، ويشهد بصوابها»، وكلُّ ذَلِكَ كان قبيل سنة 1313 هـ تاريخ الانتهاء من تأليف المشارق. انظر: المشارق، ص 458. بهجة،

104 - 103

(3) مشارق، ص 40. (4) فكر السالمي: العزري، ص 130.

(5) المرجع نفسه، ص 131. وَهَذا أمر وارد كما فعل بكتاب إيضاح التوحيد الذي حققناه (بالاشتراك مع محمد باباعمي)، حينما صودر من السوق بعد أن نشره معهد القضاء الشرعي بالسلطنة، سنة 1417 هـ / 1996 م. كما منع من قبلُ كِتاب أبي بشير نهضة الأعيان من تداوله في عمان، ومنع نشر بذل المجهود فلم يُنشر إلا مؤخرا. ولكن من المفروض أن ينشر ويُنبه إلى ما لا يُرتضى، فالعلم أخذ

ورد، ورأي ونقد، وتلاقح وتناقح! … (6) انظر: مشارق، ص 458.

- 144 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST