الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

=

وإلى جهد ووقت لا تسمح به هَذِهِ العجالة. أما الأمر الملفت للانتباه - وَهُوَ ما تأكد منه الباحث بالمصادفة ـ فهو حذف بعض الفتاوى، نجدها في العقد الثمين ولا نجدها في الجوابات، رُبَّمَا لأَنَّ لها مساسا ببعض الجهات، أو تثير حساسيات طائفية أو سِيَاسِيَّة أو مذهبية (1)، وقد يبتر الجواب بترا كما فعل في سؤال يَتَعلَّقُ بفتنة الصحابة (2). وَهَذِهِ الطريقة - في نظر الباحث ـ غير سليمة، إذ مهما طال الزمن فَإنَّهُ سيأتي اليوم الذي تنكشف فيه الحقيقة، خاصةً وَأَنَّ كِتاب العقد الثمين“ منشور ومتداول. أليس من الأحسن أن نتحلى بالأمانة العلمية، وبالقُوَّةِ والشجاعة في مثل هذه المواقف الحرجة فعلا؟ ألم يكن علينا أن نقبل تراثنا بما فيه من هنات ونضعه في إطاره التاريخي، ولا نحاكم العلماء وفق معطياتنا ومداركنا المعاصرة؟ فإذا كان الناشر أو المحقق لست أدري؟) الباتر للفتوى يعتقد أن رأي السالمي هو الصواب فلماذا يحذفه؟ وإذا كان يعتقد بطلانه فلماذا لا يعلّق عَلَيْهِ مبينا خطأه، وذلك لا يقدح أبدا في شخص السالمي ولا في شخص المعلّق، فلكل جواد كبوة، وَلِكُلِّ عالم هفوة، وَهَذِهِ سنة الله في خلقه، كما قال الإمام مالك: مِنْ أَحَدٍ إِلا مَأْعُوذُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ إلا صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ». مع أَنَّ هَذَا أَنَّ هَذَا هو المنهج الذي اختاره السالمي نفسه، أليس هو القائل: والباطل المردود عندنا ولو أتى به الخل الذي له اصطفوا» (4)

هذا

هو المنهج العلمي والموضوعي، أما أن نبدي ما نشاء ونخفي ما نشاء فلن تفيدنا هذه الطريقة أخطائنا، ولن تساعدنا في تطوير أفكارنا، ولا في السير قدما نحو الأمام، ولأن نصحح

شَيْئًا في تصحيح. أخطاء تراثنا نحن خير من أن نتركه لمن في قلبه مرض.

مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (5):

مختصر الخصال هو كتاب مختصر في العقيدة والفقه لأبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي

،

(6)

ونظرا

(1) انظر مثلا العقد الثمين قضيَّة تَتَعَلَّقُ بالحجريين وبني هشيم (474/ 2 (477). والحل في نظر الباحث أن نترك تلك الفتاوي ولا نحذفها، ولكن ـ في حال الضرورة القصوى نستبدل أسماء وهمية كبني زيد وبني عمرو … الخ) بالأسماء الحقيقية الواردة فيها، وَهَذَا حفاظا على كرامة الأحياء من تلك الطوائف والقبائل والشخصيات، ومن باب «اذكروا محاسن موتاكم».

(2) انظر: العقد الثمين 182/ 1 - 186. الجوابات، 234/ 6 - 236. وتكرر نفس السؤال والجواب المبتور في 257/ 6 - 260 من الجوابات. (3) الزواجر عن اقتراف الكبائر: الهيتمي أحمد بن محمد بن علي بن حجر، دار الفكر، 57/ 1. (برنامج جامع الفقه الإسلامي). (4) كشف الحقيقة، ص 19.

(3) نُشرت المنظومة مستقلة عن شرحها بمصر، د. ت. في 211 ص، ويقول ناشرها: «عرضناه على أصله وليت أنا وجدنا نسحة أصح منها» (مدارج، ص (202). وللكتاب عدة نسخ مخطوطة: إحداها بمكتبة السالمي رقم 61 وردت بعنوان ”متن المعارج، ويبدو أن واضع الفهرس يقصد مدارج الكمال، لأنَّه يقع في مُجَلد واحد مع عنوانين، آخرين، لأنَّ المعارج يقع في عدة مجلدات. وتوجد ستة

نسخ بدائرة المخطوطات بوزارة التراث برقم 439، نسخت بين 1341 و 1376 هـ. انظر: المخطوطات: الحجي، ص 159، 262. (6) لم يفصل الحضرمي في الكتاب أبواب العقيدة، بل خص منها بضع مسائل مثل: ما يسع جهله وما لا يسع، صفة الإيمان والكفر والشرك والنفاق وأحكامها، الولاية، والبراغة والتوبة. انظر: مختصر الخصال أبو إسحاق الحضرمي، وزارة التراث القومي والثقافة،

- 146 ·

Document téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST