الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

لما يكتسيه الكتاب من أَهَمِّيَّة تتمثل في اختصار خصال الشريعة الإسلامية، في العبادات والمعاملات والأخلاق، قام الشيخ السالمي بنظمه في أكثر من ألفي بيت (1)، وَسَمَّى نظمه: ”مدارج الكمال“. وقد ميّز السالمي نظمه عن "مختصر الخصال بمخالفته في ترتيب بعض الأبواب، وفي ترجيح بعض الأحكام، وعدم ذكر بعض الأدلة، وحذف ما تكرر في الأصل، وحذف ما يتعلق بأصول الدين، لأنَّه قد خصص لهذا الفن منظومات أخرى، وَهَذَا كله من أجل الاختصار (?). وقد نال النظم اهتماما كبيرا، وأعجب به أبو مسلم الرواحي، فقال فيه تقريظا منه قوله:

ودونك السفر الذي ترقى به مدارج الكمال مرقى موصلا

كان نثارا كالنجوم فانبرى لصوغه عقدا جَمَال النُّبَلا …

ويتحدث السالمي بنعمة الله ويذكر ما ناله نظمه من شهرة، فقال متواضعا: إنما الفضل يرجع إلى شهرة أصله لِمَا تميّز به من تمهيد للقواعد و ضبط للشوارد، وتفصيل للمجمل، وحل للمشكل والفضل للإمام إبراهيما

فَإِنَّهُ قد مهد القواعدا وحرر الفصول والفوائدا وقيد الشارد بالضوابط وأتقن الترصيع بالروابط

كم مجمل فصله وقررا و مشكل وضحه وحررا» (4).

معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال:

هو شرح لمنظومة مدارج الكمال السابق ذكرها، وَهُوَ أشهر الْمُؤلّفات الفقهية للسالمي، يبلغ ثمانية مُجلّدات ضخام، وكان يحزر أن يبلغ عشرين مُجَلدًا، ولم يكمله وإنما وصل إلى باب

سلطنة عُمان، 1404 هـ / 1984 م. والحضرمي هو أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمذاني نسبا الحضرمي. مسكنا، من علماء الإباضية في القرن الخامس، أطلق عَلَيْهِ السالمي لقب الشاري، فقد عاش عمره مجاهدا، باذلا نفسه في سبيل الله، طالبا للشهادة، وكان من أعظم الدعاة إلى إحياء الإمامة في عهد الإمامين الخليل بن شاذان وراشد بن سعيد. له ديوان شعر قال عنه السالمي: «وله خاصيته: ما قُرئ في مجلس إلا وتشوقت النفوس إلى الجهاد، وتشجَّع الجبان، واحترق قلب الشجاع، وصار القاعد به قائما، والمهمل حازما». انظر: معارج، 78/ 1 - 81.

(1) انظر: مدارج الكمال: نور الدين السالمي، نشر دار الكتاب العربي، مصر، د. ت. 211 ص. (2) معارج السالمي، 92/ 1 - 93، 100. انظر شرح الأبيات ففيه تفصيل أكثر حول منهجه في النظم.

(3) ديوان أبي مسلم الرواحي، ص 457 - 458. (4) مدارج الكمال، ص 201.

(5) حسب رأي أبي بشير في ترجمته، ص 15. وفي نهضته، ص 129 بينما ذكر ناشر المدارج أَنَّ السالمي كان يقصد أن يجعله في ستة عشر جزء. وأرى أن هَذا أمر يصعب تحديده منذ بداية التأليف، فإنَّ المادة العِلمِيَّة هي التي تحدد حجم الكتاب، وقد يُغَير طريقة الشرح

قصرا وطولا، كما فعل في شرح الجامع.

- 147 -

Document téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST