الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

مستمرة عند بعض العمانيين إلى وقتنا المعاصر، مثل: غاية المأمول للبطاشي

(1)

3 - يعتمد المؤلفون العمانيون قبل الشيخ السالمي أساسا على آثار العلماء السابقين، مستعملين غالبا عبارة: وفي الأثر عن فلان … »، ثُمَّ يوردون أقوالهم وآراءهم الفقهية، وقد لا يركزون على تأصيل مسائلهم بالقُرْآن وَالسُّنَّة، بقدر ما يهتمون بحشر كم كبير من أقوال أولئك السابقين، في مسائل كثيرة فرعية، ولا يكاد يختلف هذا المنهج بين المتأخرين والمتقدمين. -4 كثيرا ما يضيف بعض المتأخرين تعليقات في متن مُؤلّفات غيرهم، لتأييد آرائهم أو معارضتها، أو بمجرد زيادة فائدة، ويضعون تلك الإضافات بين كلمتي: «من غيره» و «رجع» (3)، وهذا مِمَّا يربك القارئ، ويوهم غير المتنبه أَنَّهَا من المُؤلّف نفسه، وإذا أغفل الناسخ كتابة الكلمتين فَإِنَّهُ يقع الخلط بين الْمُتَقَدِّم والمتأخر، وَرُبَّمَا التناقض في الكتاب الواحد، الأمر الذي يوجب التحفظ والتحقق في مثل تلك

الْمُؤلّفات.

ثانيا - التأليف عند السالمي:

أ- رأي السالمي في التأليف:

أبرز السالمي رأيه في التأليف بوضوح حين انتقد من يرى أنَّ الأوائل لم يتركوا للأواخر ما يؤلفون، مخالفا بذلك رأي أستاذه العبري)، وبين أنَّ نتاج الفكر لا يقف عند حد، فهو بحر واسع، والعلوم منحة ربانية، ادَّخر منها الله للمتأخر ما لم يدَّخره للمتقدم، ولا عبرة بقول القائل: "ما ترك الأَوَّل للآخر“، لأَنَّ

،

هذا يقطع الآمال، ويبعث على التقاعس فيقتصر الآخر عَلى ما قَدَّمَ الأَوَّل من الظاهر، وَهُوَ خطر عظيم،

وقول سقيم، فالأوائل وإن فازوا باستخراج الأصول وتمهيدها فالأواخر فازوا بتفريع الأصول وتشييدها» (5) ويجب عَلَى كُلِّ مُصنف أن يراعي حال أهل زمانه فيخاطبهم على قدر عقولهم، وباللغة التي يفهمونها).

(1) انظر: غاية المأمول في عالم الفروع والأصول البطاشي، محمد بن شامس وزارة التراث عُمان في 7 أجزاء، الجزء الأول من ص 1 إلى ص 159 في العقيدة. ومضمونه شبيه بما في شرحي قصيدة أنوار العقول للسالمي. البطاشي، محمد بن شامس بن خنجر بن شامس (ت: 1421 هـ /2000 م): له أشعار وأراجيز كثيرة في الأديان والأحكام والأدب. تولى

القضاء في بدبد في عهد الإمام محمد الخليلي، ثُمَّ في قريَّات، ثُمَّ بالمحكمة الشرعية بمسقط. انظر: شقائق الخصيبي، 98/ 3–105. (2) انظر مثلا: كتاب منهج الطالبين وبلاغ الراغبين: خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الرستاقي الشقصي (ق 11 هـ/17 م)، تحقيق: سالم بن محمد بن سليمان الحارثي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، مصر، نشر وزارة التراث سلطنة عمان، 1979 هـ.

(3) انظر مثلا: كشف الكرب: القطب اطفيش 164/ 2 - 171، 237 - 239، 347 - 351. وَهَذِهِ الطريقة مِمَّا انتقده القطب بشدَّة عَلَى العمانيين، حَتَّى إِنَّهُ دعا بالشرِّ عَلَى من يَمُسُّ كِتابه شرح النيل بهذه الكيفية. انظر: المصدر نفسه، 317/ 2.

(4) انظر: تبصرة المعتبرين (مخ)، ص 88. نقلا عن أطروحة الهاشمي، ص 54.

(5) معارج 91/ 1 - 92.

6

- 164 -

(6) المصدر نفسه، 93/ 1.

Document téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST