الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥ويري
أنَّ للعلم وتدوينه فترات ازدهار وفترات ركود، شأنه شأن الدول؛ ويربط العلم بالسياسة إذ يلقي بالمسؤولية على الحكام، فإنَّ لهم دورا كبيرا في رواج العلم أو كساده، حسب اهتمامهم به أو عدمه). ويعتقد أنَّ الكمال في التأليف أمر بعيد المنال، لذلك نجده يعترف دوما بالتقصير، فلا يدعي الكمال وعدم ويبيح لمن يأتي بعده أن يصلح الأخطاء التي يمكن أن يجدها في مُؤلّفاته، لكن كما يقول بشرط أن
الخطاء
يكون المصلح متقنا ضابطا، فلست أبيح ذَلِكَ لسيء الفهم ولا لغير المتنبت، فَإِنَّ إصلاحه عين الفساد: وكم من عائب قولا صحيحا و آفته من الفهم السقيم» (2)
أما عن الزيادة في مُؤلّفات السابقين، كما وقع في بعض كتب العمانيين، فكان رأي السالمي فيها صارما، إذ أجاز ذَلِكَ بأربعة شروط مضبوطة، وهي:
1. أن تكون الزيادة من فنه.
2. أن يكون الكتاب من الجوامع، لأَنَّ غرض مُؤلّفيها لمُؤلّفيها هو جمع المسائل، بخلاف كتب التحقيق والتدقيق، أو المتون والشروح، فلا تجوز الزيادة فيها.
Document téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST
3. أن يُبَيِّن أول الزيادة وآخرها.
4. أن يكون الزائد متقنا بضيرا (3)
لأَنَّ ذَلِكَ يفضي
ولكن مع توفر هَذِهِ الشروط يقول: «فلا أستحسن أن يزاد في الكتاب ما ليس منه، إلى ان اختلاط المزيد بالأصل حتى لا يمتاز بعضهما من بعض، كما وقع ذَلِكَ في نُسخ الجامع، فمن شاء زيادة كتبها في الهامش وبين أَنَّهَا زيادة» (4).
وتجدر الإشارة إلى أنَّ السالمي حاول تفادي النقائص التي تنجرُّ من وراء عدم تدوين الكاتب لمؤلّفه بنفسه، فكان يقوم هو بإملاء مُؤلّفاته وبمراجعتها بنفسه، فهي لم تُجمع بعده كما كان من كثير من القدماء ()، مما يعطيها وثوقا أكثر، بحيث يرتفع احتمال سوء الفهم.
ب تنوع مؤلفات السالمي وتخصصها: في العرض السابق لمؤلفات السالمي تَبَيَّنَ لنا تنوعها شكلا ومضمونا. أما شكلا فهي تتنوع إلى: نظم ونثر، وإلى مطولات ورسائل مختصرة، وإلى مُؤلَّفات ذَاتِيَّة وغير ذَاتِيَّة، وإلى شرح المنظوم ونظم لمنشور، وإلى
(1) انظر: المصدر نفسه، 88/ 1.
(2) المنهل الصافي، ص 201.
(3) العقد الثمين، 44/ 1. جوابات، 426/ 4 - 427.
(4) المصدر نفسه.
(5) انظر: مقدمة العبري للعقد الثمين 4/ 1 - 5.
- 165 -