الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

مؤلفات موجهة للصغار وأخرى للكبار للمبتدئين وللمتخصصين. وَهَذَا التنوع يُفسر بمدى قدرة السالمي على تكييف إنتاجه حسب متطلبات المحيط، فالنظم يساعد إيقاعُه عَلَى حفظ النص، وشرح النظم يسهل استيعاب أفكاره، ويفسّر كَذَلِكَ برغبة السالمي في نشر أفكاره لأغلب شرائح المجتمع علماء وعوام، كبارا وصغارا، يصلح أوضاع الكبار، ويزرع المبادئ الدينية والسياسية في أذهان الصغار؛ ليكونوا خلائف يحملون الراية من بعده، حَتَّى لا تزول إصلاحاته بموته.

أما من حيث المضمون فالملاحظ أن السالمي أولى للتخصص أهَمِّيَّة كبيرة، إذ وضع لِكُلِّ مِنْ كِتابا مستقلاً، فلعلوم العَرَبيَّة مُؤلّفاتها، وكذا لعلم أصول الدين وأصول الفقه، والفقه، والتاريخ. وهذا المنهج يبدو جديدا في مسيرة التأليف عند العمانيين، إذ كان المؤلفون السابقون يعمدون ـ في الغالب إلى ما يعرف بالمؤلفات الشمولية، تلك التي تجمع من كُلِّ مَادَّة بطرف» (1). وَهَذَا التميز والتجديد في التأليف مِمَّا أثار إعجاب بعض شيوخه، منهم الشيخ ماجد بن خميس العبري، الذي قام بتدريس بعض كتب تلميذه

السالمي في حلقاته العِلمِيَّة (2).

جـ- دوافع التأليف وأهدافه:

تتنوع دوافع التأليف عند السالمي، فمنها ما كان دافعا ذاتيا محضا، ومنها ما تدعو إليه الحاجة العلمية، ومنها ما يفرضه الواقع الاجتماعي أو الثقافي، ومنها ما كان يهدف إلى مقصد تربوي وسياسي، وقد يكون التأليف بطلب من أحد مشايخه أو إخوانه.

يتمثل الدافع الذاتي في حبه لمزاحمة العلماء والتطفل على موائدهم، والنيل من فضل الله وبركته، على حد تعبيره، إذ يقول عن أبي إسحاق الحضرمي … أحببت أن أكون متطفلا عَلَى مائدته، مدعيا الدخول في زمرته، متسما بالقيام في خدمته، ولا والله ما أنا هنالك، ولا مِمَّن يعرف بِذلِكَ، وَلَكِنِّي رجوت بِذلِكَ أن تشملني بفضل الله بركته، وأن تنالني برحمة الله دعوته». ويبدو أنَّ لاختيار مؤلف للحضرمي أكثر من دلالة، فالحضرمي هو الإمام الشاري، المتقد غيرة على الإسلام، الساعي لإحياء الإمامة في عصره، فأراد أن يتشبه به في سلوكه وغيرته وسعيه وقد أورد جانبا من كفاح الحضرمي، واختار من ديوانه أبياتا فيها استنهاض للنفس لطلب العلا، والجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وامتدحه السالمي لأجل هذه الروح الجياشة). ونفس الدافع يمكن أن يقال عن كتابه: "الشرف التام، واختيار ”دعائم ابن النضر ليشرحها،

(1) فكر السالمي: العزري، ص 2.

(2) انظر: الجوانب التربوية: أحمد الكندي، قراءات، ص 128.

(3) معارج الآمال، 83/ 1

- 166 -

:

(4) انظر المصدر نفسه، 78/ 1 - 81.

Document téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST