الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٦٨العدل في ظل حكم الأئمة، وغرضه أن يقارن أهل عصره حالهم بحال أسلافهم، ويكون ذلك دافعا لهم نحو التغيير، وَهُوَ ما أشار إليه في أوَّل الكتاب: وحيث كان العدل وسيرة الفضل في عُمان أكثر وجودا بعد الصحابة من سائر الأمصار تشوقت نفسي إلى كتابة ما أمكنني الوقوف عَلَيْهِ من أئمة الهدى … » وَذَلِكَ لكي «يعرف سيرتهم الجاهل بهم، وليقتدي الطالب لأثرهم … فإذا سمع العاقل أخبار الصالحين اشتاقت نفسه إلى اقتفاء آثارهم، وإذا سمع أخبار الطالحين أشفقت نفسه أن يكون من جملتهم». والسالمي بِهَذِهِ الطريقة يحاول السالمي أن يجمع بين التربية والعلم، فلا ينفع العلم وحده ما لم يتوج رَبُّهُ بخلاق. ونجد مثل هذه الدعوة إلى الجمع بين الأمرين عند أحمد خان في الهند - بغض النظر عن مواقفه حين يقول: «إنَّ الطفل في مدارس إنجلترا يتربَّى ويتثقف، وأَمَّا في مدارس الهند فيتعلّم، وشتان بين التربية والتعليم». ومن بين أسباب التأليف عند السالمي الاستجابة لطلب أحد أساتذته أو إخوانه، فعلى سبيل المثال يقول في "الحجج المقنعة: «أما بعد: فقد سألني من هو أعزُّ الأصحاب لدي وأكرمهم علي شيخنا المجيد: حمد بن سيف بن سعيد … أن أضع له رسالة في صلاة الجمعة وحجج الأصحاب فيها، فأجبته ملبيا لخطابه،. وسارعت في ترتيب جوابه، أداء لحقِّ الأخوة، وانقيادا لحكم المروءة، وتشييدا لقواعد الدين، وتثبيتا لقلوب المؤمنين» (3). وَمِمَّا ألفه أيضا بطلب من غيره منظومة كشف الحقيقة (4)، وتلقين الصبيان“، الذي يقول في أَوَّله: «أما بعد: فقد سألني بعض الإخوان - أصلح الله لي وله الشان ـ أن أضع له رسالة يسيرة في تبيان أَوَّل ما يجب عَلَى الإِنسان في أوَّل حال التكليف … ().
وقد تجتمع عِدة دوافع في مُؤلّف واحد، وأبرز نموذج لذلك هو ديوانه، إذ كان مرآة لنفسية السالمي ومواقفه، يُعبر فيه عن طموحه وآماله وعن معاناته وآلامه، ويمدح فيه بعض مشايخه ويرثيهم، ويبرز الوضع السياسي والاجتماعي لمحيطه ناقدا ومستنهضا.
-- تَطَور التأليف عند السالمي:
الملاحظة العامة التي يمكن أن نخرج بها انطلاقا من قائمة الترتيب الزمني لمؤلفات السالمي تتمثل في التطور الملحوظ بين مؤلفاته شكلا ومضمونا. أما شكلا فقد ابتدأ مسيرته في التأليف بمؤلفات غير ذاتية وَإِنَّمَا كانت تابعة لما ألفه غيره، فـ"بلوغ الأمل هو نظم الإعراب لابن هشام، والدرر السنية هو
(1) تحفة: السالمي، 4/ 1.
(2) زعماء: أحمد أمين، ص.165. وانظر ترجمة أحمد خان (1817 - 1898 م): المصدر نفسه، ص 155 - 177. (3) الحجج، (مرقون)، ص 45. (4) انظر: اللؤلؤ الحارثي ص 211. أطروحة الهاشمي، ص 115.
(5) تلقين، ص 3.
(6) ابن هشام عبد الله بن يوسف (708 - 761 هـ/ 1309 - 1360 م)، له المغني اللبيب، وقطر الندى … انظر: الأعلام الزركلي، 147/ 4.
- 168 -
Document téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST