الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

شرح للعمريطية، و"الشرف التام هو شرح لدعائم ابن النضر، مسايرا في ذَلِكَ التيار السائد في ذَلِكَ العصر، من النظم والشرح للمؤلفات السابقة؛ بينما أخذا هذا النوع من التأليف يقل مع تقدم السالمي في السن، فصار أكثر استقلالا بتأليفه، فينظم أنوار العقول ويشرحها مَرَّتين، ويؤلّف «شمس الأصول“ ويشرحها، وهي كلها مُؤلّفات ذَاتِيَّة.

أما من حيث المضمون فقد انتقل من التأليف ذات الاندفاع القوي، إلى التأليف الرصينة، الأكثر هدوءا، ويبرز النوع الأَوَّل في القصائد التي قالها في شيخه الحارثي ()، وفي تأليفه لكتاب الحق الجلي، وفي القصائد التي وجهها إلى السلطان وأنصاره. والنوع الثاني يبرز في مُؤَلَّفَات ما بعد سنة 1320 هـ/1902 م: جوهر النظام، معارج الآمال، شرح الجامع، تحفة الأعيان، والتي يبث فيها من حين إلى حين أفكارا سياسية وإصلاحية، يفهم القارئ مغزاها وأبعادها.

وبعد سنة 1323 هـ / 1906 م اتسع أفق الشيخ السالمي في الحديث، وذلك إثر رحلته إلى الحج، فكان للرحلة أثرها في مُؤلّفاته بعد ذلك، حيث بدت بصمات كتب الحديث فيها أظهر، كشرح الجامع الصحيح. ثالثا - المنهج العلمي في تأليف السالمي:

أ- التعامل مع المصادر:

يعتمد التأليف في العقيدة والفقه عَلَى القُرْآن وَالسُّنَّة، فهما المنطلق الرئيس لعلوم الشريعة، وسنتعرض لاحقا لبيان كيفية استفادة السالمي منهما عند ذكر منهجه في الاستدلال، ونركز اهتمامنا الآن بالمصادر التراثية، ونتاج الفكر الإسلامي، ونتساءل: كيف تعامل معه السالمي؟.

اعتاد الشيخ أن ينسب الرأي إلى صاحبه، سواء أكان إباضيا أم غير إباضي، بالرغم من بالرغم من أنَّ القطب اطفيش أشار عَلَيْهِ بأن لا يذكر اسماء غير الإباضيين، لأنَّ بعض النفوس لَمَّا تتهيأ لقبول الرأي المخالف). ويعتمد في إيراد آراء كُلِّ فرقة على مصادرها غالبا، ففي أصول الدين كان يرجع إلى مصادر الأشاعرة عند ذكر آرائهم، فيحيل - على سبيل المثال عَلَى كِتاب المواقف للإيجي (5) وشرحه للجرجاني)، وعلى

(1) انظر: الديوان (مخ)، ص 5، 6، 8، 9، 10 …

(2) انظر: قصيدتان بائيتان (مخ) السالمي، ص 31 - 36، 44 - 55.

(3) انظر: منهج السالمي في مؤلفاته الفقهية: الخليلي، قراءات، ص 23.

(4) يرى القطب أنَّ ذكرهم يفضي إلى ترك آرائهم لأنَّهَا مسترابة عند بعض المتعصبين، وردَّ عَلَيْهم بشدة: «ومن العجيب أن تكون المسألة

حقا فتترك لأَنَّهَا جاءت من مخالف هذا غلو.!». انظر: كشف الكرب، 89/ 1 - 96.

(5) الإيجي عبد الرحمن بن أحمد، عضد الدين (756 هـ / 1355 م). انظر: الأعلام الزركلي، 295/ 3.

(6) الجرجاني محمد بن علي صاحب التعريفات (740 - 816 هـ /1340 - 1413 م). انظر: المرجع نفسه، 07/ 5.

- 169 ·

Document téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST