الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٧١(2)
المبين لابن رزيق، وشفاء القلوب الخميس العبري
وإذا وجد القارئ لكتب السالمي لفظة: «انتهى» علم أنَّ النص منقول، وإلا فهو لَهُ غالبا، ويقول في المشارق ومهما وجدت من تحقيق أو تدقيق أو تحرير المشكل أو تقرير لبرهان ولم يُعْزَ لأحد فهو غالبا مِمَّا من الله به عليَّ، وَرُبَّما يوارد فكري فكر من قبلي في شَيْء من ذَلِكَ فأجده بعد أن أكتبه فلا أذكره عنه، لا أذكر موافقتي له». وبعد أن يذكر مصادره في طلعة الشمس يُوَضحُ منهجه في الاستفادة منها: «فتارة آخذ المعنى من هَذِهِ الكتب وتارة أخذ المعنى بلفظه، ومَرَّة أعزوه إلى مأخذه، وَمَرَّة لا أعزوه، كُلُّ ذَلِكَ بحسب موافقة الحال لا لأجل أن يقال والله المطلع على السرائر؛ فلا يحسبن من وقف عَلَى هَذَا الشرح أَنَّ جميع ذلك من عندي، وتا الله إنِّي لمعترف بالتقصير، ولا أحب أن أحمد بما لم أفعل»). من هنا تَتَبَيَّن لنا الأمانة العلمية التي تحلى بها السالمي في تعامله مع المصادر، وكذا تواضعه.
كما كان يعتمد أحيانا على حافظته القوية، ولا يرجع إلى المصادر في إفتائه أو تأليفه، لذلك فقد يذكر بأنَّهُ تفرد برأي ما، بينما هو موجود في بطون الكتب، ولربما رجع من بعد فذكر بنفسه أنهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بعد أن كان غير مطّلع عَلَيْهِ، وَهَذَا يبدو أمرا طبيعيا بالنسبة للسالمي لأنَّه كان ضريرا، إذ من السهل البصير أن يتذكر الفكرة مع موقعها في صفحات الكتاب، بينما لا يتسنى ذلك للسالمي، فتبقى الفكرة عالقة بذهنه دون أن يتذكر مصدرها، وقد لا يجد من يبحث له عنها في الكتب، ويقلب له آلاف الصفحات؛ ويقول السالمي في أحد أجوبته في موضوع الاستئذان وفي نفسي أني أحفظ فيه شَيْئًا ولا أنصه، وأظنُّه من بعض كتب الحديث أو من الكتب القديمة، غاية الأمر أنى أحفظ الجواز ولا أعرف من الكتب (6).
موضعه
ب- التعامل مع رأي الآخر:
يُقَدِّرُ السالمي علماء الإباضيَّة أَشَدَّ تقدير، ويحرص على إجلالهم، وَعَلَى أن يتهم المرء نفسه قبل أن يتهمهم، ويقول لأحد سائليه فلله ما أطول نظرهم وأقوى فهمهم وإيَّاك أن تتهمهم في شَيْء من أمر الدين، فَإِنَّهُم أعلم الناس وأحزمهم وأشدهم، ورعا، وأكثرهم الله تقى، بل أنهم نفسك فيما لا تعلم الأصل
(1) الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين: ابن رزيق حميد بن محمد (ق 13 هـ)، نشر بادجر بالإنجليزية سنة 1871 م. وزارة التراث القوم
والثقافة، سلطنة عُمان، 1977 م.
(2) انظر: شقائق الخصيبي، 108/ 3. عمان: الوسمي، ص 16.
(3) مشارق، ص 1. وانظر كمثال عَلَى ذَلِكَ ص 28.
(4) طلعة الشمس، 308/ 2.
(5) منهج السالمي في مؤلفاته الفقهية: الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، قراءات، ص 20 - 21.
(6) جوابات، 362/ 1.
171
-
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST