الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

فيه، واسأل المسلمين سؤال تفقه وتعلم لا اعتراض ورد).

وهذه الروح الجياشة تجاه علماء الإباضية لم تمنعه من إيراد مختلف الآراء من مختلف المذاهب الإسلامِيَّة بِكُلِّ تسامح ودون تعصب، فنجده ـ مثلا في موضوع إطلاق التصلية والتسليم على غير

-

-

الرَّسُول الله استقلالا يقول: «فقيل: جائزة وَهُوَ مذهب الشيخ ابن النضر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَقِيلَ: ممنوعة لأنها شعار الأنبياء، صَرَّحَ بِذَلِكَ البدر أبو سنة) رَحِمَهُ الله في حواشي الوضع، وقيل: خلاف الأولى، صَرَّحَ به الباجوري) في حواشي الجوهرة، قال: وألحق أبو محمد الجويني السلام بالصلاة … » (؟)، ونلاحظ في هَذَا النص كيف أورد أقوال هؤلاء العلماء الإباضية وغير الإباضية جنبا إلى جنب، حتى إِنَّ غير المتمرس قد يَظُنُّها آراء لعلماء من مذهب واحد.

القلمه

وَهُوَ إذ يناقش مخالفيه في قضايا العقيدة يلتزم غالبا بآداب البحث والحوار، فيبدأ أولاً بالبحث عن دليل الرأي الآخر من الكتاب أو السنة، حَتَّى إذا وجده قابل الدليل بالدليل والحجة بالحجة، ولا يسمح) أن يطلق ألفاظ الشتم أو التهجم؛ فمثلا في مناقشته لأدلة المثبتين لرؤية الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الآخرة، والمثبتين للصفات الخبرية، استعمل أسلوب الحوار الهادئ «قالوا … قلنا» (6).

هَذِهِ هي السمة الغالبة في نقاشه، وَلَكِنَّهُ في أحيان نادرة يكون كلامه شديدا وحكمه قاسيا، فعندما سئل مَرَّة عن تفسير قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَ (القيامة: 22 - 23)، أجاب بأنَّ رأي﴾ القائلين بإثبات الرؤية «إِنَّمَا نشأ من مخالطة اليهود، دسوا لهم دسيسا ليضلوهم عن دينهم، ويزلوهم عن استقامتهم، فقبلوه منهم! … »، وَهَذَا الأسلوب الحاد إذا وضعناه في إطاره الزمني قد يكون مسايرا للتعصب المذهبي السائد، ولكن مع ذَلِكَ فَإنَّ العاطفة الحادة واعتماد أسلوب السب والشتم، والتعريض بالآخرين، وتسفيه الرأي المعارض بطرق استفزازية، لا تأتي إلا بعكس النتيجة، بل إنَّها تحكم عَلَى الكِتاب وصاحبه أحكاما لو توقعها أو تخيَّلها صاحب الكتاب لغيَّر من طريقة عرضه لا محالة» (3). وكما سبقت الإشارة فَإِنَّ الأسئلة والأجوبة الواردة في فتاواه غير مؤرخة، بحيث يصعب القول إنَّ هَذَا الكلام أو ذاك

(1) المصدر نفسه، 325/ 1 - 326 (2) انظر: مُقدِّمة التنوخي لشرح الجامع الصحيح، 1/ "م". (3) أبو عبد الله محمد بن عمر … ابن أبي سنة القصبي السدو يكشي (1022 - 1088 هـ / 1614 - 1677 م)، من علماء حربة بتونس، لَهُ عِدة حواش عَلَى عِدة كتب فقهية حتى اشتهر بـ «المحشي». انظر: معجم أعلام الإباضية: جمعية التراث، 389/ 2 - 390، ترجمة رقم 841. (4) الباجوري إبراهيم بن محمد (197 - 1277 هـ / 1784 - 1860 م) من فقهاء الشَّافِعِيَّة، شيخ الأزهر له تحفة المريد على جوهرة التوحيد ....

انظر: الأعلام الزركلي، 71/ 1.

(5) مشارق، ص 41.

(6) انظر بهجة، ص 89 - 96 مشارق، ص 246 - 283. (7) العقد الثمين، 228/ 1. جوابات، 207/ 6. (8) تراثنا الإسلامي والعصر: ناصر محمد، ص 84.

- 172 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST