الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

مُتَقَدِّم أو متأخر، ويرجح الباحث أن يكون السالمي قد غير نظرته وأسلوبه، خاصة بعد رحلته إلى الحج سنة 1323 هـ / 1906 م، ولقائه، وحواره مع علماء المذاهب الأخرى، إذ لولا حسن تعامله معهم لما ربط معهم علاقات ودية، ولما أفادوه مصادر مُهمَّة، ظهرت آثارها في منحى السالمي في التأليف فيما بعد. ونجد السالمي في المناقشة يَرُدُّ عَلَى مخالفيه من خلال كتبهم وعلمائهم، ففي مسألة زيادة الصفات على الذات رَدَّ عَلَى الأشاعرة وأبطل قياس الغائب على الشاهد من خلال المواقف للإيجي، وشرحه). وأحيانا يجعل من دليل الرأي المخالف حجة له لا عَلَيْهِ (2).

للجرجاني

66

وتمتاز مناقشاته بتحرير موضع الخلاف مع ما في بعض القضايا الكلامية من التعقيد والغموض، فيقوم السالمي بتحليلها وتفكيكها إلى مختلف عناصرها، لتكون الصورة واضحة في الذهن، ثُمَّ يركز على موضع الخلاف فيناقشه حَتَّى تبدو القضيَّة وكَأَنَّهَا محسومة، وقد يصل في النهاية إلى أنَّ الخلاف لفظي ليس إلا، كالخلاف بين الإباضية والأشاعرة في مسألة زيادة الإيمان ونقصان، وخلق القُرْآن). وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تمكن السالمي من المسائل التي يتناولها، ووضوحها في ذهنه، وقدرته على التحليل المنطقي السليم.

فهم بـ

-

وكثيرا ما يحدث أن يتعارض رأي السالمي مع آراء غيره من علماء الإباضية، وقد يخالف فحول علمائهم، فنجده يقول مثلا في إحدى القضايا من هَذَا القبيل: « … وإن قال بها من قال من فحول الرجال، بالحق رجال، وغيرهم بالحَقِّ رجال). وتتميز مناقشاته ـ في هَذهِ الحال باللطافة، وإبداء تواضعه واستصغار نفسه أمامهم، كما يسعى لتبرير ما ذهبوا إليه، حتى ولو كان إنكارًا لِمَا ثبت عند جمهور الإباضية، فعند مناقشته مسألة عذاب القبر، وهو مِمَّا ثبت عند جمهور الإباضيَّة حَتَّى إِنَّ الثميني قال: إِنَّ أحاديثه متواترة معنى إلا أنَّ ابن أبي نبهان كان ممن ينفي ثبوته، فسعى السالمي إلى تبرير موقف ابن أبي نبهان بتعذر وجود المتواتر من الأحاديث في زماننا!، فصحت لابن أبي نبهان المخالفة، ولا يجوز لأحد تخطئته، لأنَّ من مبادئه كما قال: «لا نخطئ في دينه من عمل برأي من رأي المسلمين، أو اجتهد حيث يصح له الاجتهاد». كما يدعو إلى حسن الظن بعلماء الإباضية، وَأَنَّهُم لا يقولون بِشَيْءٍ إلا حرصا على الدين

واجتهادا في إصابة الحق (8).

(1) انظر مشارق، ص 176 - 177 (2) انظر: إيضاح البيان (مخ)، ص 5. (3) انظر: بهجة، ص 151. (4) انظر: مشارق 244 - 245

(5) جوابات 391/ 4. وانظر كَذلِكَ معارضته للقطب رغم أنَّه يكن له كُلَّ التقدير: … وخص فيه القطب ولا أرخص فيه عندي فهو

حرام … ». المصدر نفسه، 385/ 4.

(6) مشارق، 272 - 273. وانظر مثل ذلك في مناقشته لسعيد بن خلفان الخليلي في قضيَّة أخرة ي بهجة، ص 42 - 46.

(7) إيضاح البيان (مخ)، ص 45.

(8) انظر: رسالة في الرد على نونية ابن النضر: السالمي، ملحق بروض البيان، ص 165. وانظر: مناقشته لمسألة تحديد محل الجنة والنار،

- 173 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST