الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤(2)
والملاحظ أنَّ مناقشته لعلماء غير الإباضية تكون في بعض الأحيان أكثر حدة)، فهو وإن كان يَتَّفِقُ مع الزمخشري) في استحالة رؤية الله إلا أَنَّهُ يقول: «ونحن نعرف معانيه [القرآن] و الله الحمد من غير تبيين الزمخشري، ونعرف الحجة من غير احتجاجه، فما يَضُرُّنا إن وَهَى استدلاله؟ ما هو إلا رجل يصيب ويخطئ كغيره من الناس» (3)، ويقول عن الجرجاني: دعني من كلام صاحب التعريفات فإنه أشعري المذهب! … ، ولكن يبدو أنَّهُ قال هذين الكلامين وَهُوَ في حالة انفعال، لأنه لا تخفى استفاده السالمي من ذينك العالمين، واستفادة المسلمين عُمُومًا بعضهم من تراث بَعض وَكُنَّا نود لو أَنَّ السالمي تعامل العلماء بنظرة واحدة بغض النظر عن مذهبه، وإنما ينظر إلى القول ودليله، لا إلى القائل وانتمائه، كما
مع
عودنا في مناقشاته لكثير من القضايا، وكما ألزم نفسه بالمنهج الموضوعي حين قال: لأنني أقفو الدليل فاعلما لم أقتصر على مقال العلما
فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا من الدليل وَعَلَيْه عرجوا
فهم رجال وسواهم رجل والحقُّ مِمَّن كان حتما يقبل فمورد الكل هو الدليل يقصده من لهم التحصيل
ذكرنا ما يتعلق بالجانب العقدي، والذي غالبا ما يحتدُّ فيه النقاش بين المسلمين، وبقي محال الفقه وأصوله، والحديث وشروحه، حيث كان السالمي متفتحا جدا، ولا يكاد يميز في مناقشاته بين عالم إباضي وغيره من الأحناف والمالكية والشَّافِعِيَّة والحنابلة والظاهرية، ولا تكاد تخلو إحدى الصفحات في كتبه الفقهية من استعراض آراء العلماء ذوي المذاهب المختلفة (6)، ويحاول دوما أن يلتمس الدليل للرأي المخالف من أحد الأصول أو من أحد طرق الاستدلال، وإذا لم يجده صَرَّحَ بذلك، وانبرى لإبداء رأيه دون أن ينظر إلى مقام العالم مهما جلَّ، قدره، وإنما يعتبر أقواله دعاوى تعوزها البَيِّنات إن لم يكن لها دليل). ولا
يمانع السالمي من الأخذ بأقوال غير الإباضية إن لم يوجد للإباضية رأي في المسألة، حيث يقول:
ويقول بأن توقفه لا يعني الطعن في من مال إلى تحديد محلهما، لأنَّه من المحتمل أن يكون لهم دليل لم يطلع عَلَيْهِ، «فهم محمولون على
حسن الظن». مشارق، ص 279 - 280.
(1) خاصة إذا بدا التنطع من أحدهم - كما في سؤال وجهه إليه بعض الوهابية - فَإِنَّ جواب السالمي يكون شديدا. انظر: العقد الثمين،
82 - 81/ 1. جوابات، 205204/ 6
(2) الزمخشري جار الله محمود بن عمر بن محمد (467 - 538 هـ/ 1075 - 1144 م). انظر: الأعلام الزركلي، 178/ 7 (3) العقد الثمين، 227/ 1. جوابات، 207/ 6.
(4) جوابات، 155/ 6 (5) جوهر النظام، 642/ 4.
(6) انظر: معارج الآمال. طلعة الشمس. شرح الجامع الصحيح.
(7) انظر مثلا جوهر النظام، 346/ 2 347 348 …
(8) انظر: تعليق الشيخ أبي إسحاق اطفيش بهامش جوهر النظام، 642/ 4. منهج السالمي قراءات، ص 20.
- 174 ·
-
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST