الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥وخذ بما قال أولو الخلاف إن لم تجد في كتب الأسلاف» (1)
وأما في مجال السياسة فقد كان أكثر رزانة وأقل حدة من غيره من معارضي نظام السلطنة، ولو في أصعب الظروف؛ فإذا قارنا بين القصيدة التي قالها السالمي ردًّا عَلَى شاعر السلطان في شأن حادثة زيارة القنصل البريطاني لمنطقة الداخل، وبين قصيدة أخرى في نفس الموضوع للحبشي بن غابش (2)، فالأولى كانت عبارة عن نصائح مُهمَّة للسلطان فيصل، وفي مستوى رفيع من التأدب وحسن اختيار الألفاظ، بينما الأخرى كانت نارية، ذات ألفاظ فظة عنيفة (3).
جـ - نقد الْمُؤلَّفَات السابقة:
بحكم تأخر عهد السالمي عن كثير من العلماء من مختلف المذاهب، وبحكم كون بعض مؤلفاته تابعة لمؤلفات السابقين، فَإِنَّهُ قَدَّمَ لنا نقدا لبعض تلك المصادر الفقهية والعقدية، مبينا فضلها وإيجابياتها، وموضحا نقائصها وسلبياتها. وقد نالت منظومة الصائغي القسط الأوفر من نقد السالمي؛ دون أن ينكر
فضلها في شمولها للأحكام الشَّرعِيَّة، وفي سهولة ألفاظها وحفظها:
وبعد إن خير نظام بالغ في الفهم مبلغا نظام الصائغي فَإِنَّهُ حوى بيان الشرع من واجب وجائز ومنع وانصب في سهولة الألفاظ وطاب حفظه لدى الحفاظ» (4)
ويبين النقائص الشكلية التي عابها عَلَى الصائغي، من تطويل من غير طائل، وحشو لإقامة الوزن،
ووجود التكرار، وجعل البيت مُتعلقا بالبيت اللاحق من غير ضرورة، ويقول في
ذَلِكَ:
لَكِنَّهُ لم يخل من أشياء معيبة عند أولي الذكاء
كمثل تطويل بغير طائل كذكره في النظم قول السائل وذاك شيء دونه يُستغنى ومثل حشو ليقيم الوزنا ومثل تكرار لغير معني ومثل مشكل يحير الذهنا وجعله الشطر بشطر متصل وكان حق مثله أن ينفصل وعلق البيت بما يليه
من غير ما ضرورة تلجيه
(2) كذا ورد اسمه في المخطوط، ويبدو أنه هو نفسه أبو الخير عبد الله بن غابش الحبشي، النوفلي، أحد تلاميذ السالمي. انظر ترجمته في
ص 110 من البحث.
(3) انظر: قصيدة بائية للسالمي ضمن مجموع قصائد، ص 44 - 55. قصيدة بائية للحبشي، المصدر نفسه، (4) جوهر النظام، 2/ 1.
ص
66 - 55
-175 -
(1) جوهر النظام، 24/ 1.
Document téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST