الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الأولى: اختصار الطريق للطالب بالتنبيه على مواطن الخلل، حتى يحاول تفادي تلك الملاحظات ويستفيد من خبرة السابقين وأخطائهم.

والثانية: تدريب الطالب على النقد وعدم التسليم بكُلِّ ما يقرأ. وإذا وضعنا مثل تلك الانتقادات في إطارها التاريخي (بيئة عُمان في أوائل القرن الرابع عشر الهجري حيث كان التقليد هو السمة الغالبة، واحترام العلماء السابقين إلى درجة التقديس - إذا صَحَ التعبير فَإِنَّ نقد السالمي يبدو شَيْئًا جديدا، وَرُبَّمَا شَاذًا، وَهَذَا يُؤَكِّدُ الموضوعية التي كان يتحلى بها الشيخ.

د منهج الاستدلال

-

ينبغي الإشارة إلى أنَّ الكشف بعمق عن تفاصيل ذلك يحتاج إلى جهد كبير، ووقت طويل، لاسيما وأن الشيخ قد أولى للمنهج عناية خاصة، إذ خصَّص في كتابيه "بهجة الأنوار“ و”مشارق أنوار العقول مباحث للعلم وما يَتَعلَّقُ به مِمَّا يمكن تسميته بنظرية المعرفة، كما أنَّ كتابه "طلعة الشمس" في أصول الفقه يحمل كثيرا من آرائه في منهج التعامل مع النصوص القرآنية والنبوية، علما بأنَّ كثيرا من المباحث الأصولية تتداخل مع المباحث الكلامية في عدة مواطن، منها: تحديد المصادر اليقينية والطنية من القرآن والسنة والإجماع والقياس، وأحكام العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمفاهيم المختلفة. ولا شَكٍّ أنَّ معرفة المنهج تجيبنا عن كثير من التساؤلات التي يمكن أن تعترض سبيل الباحث، كما تكشف عن مدى التزام الشيخ بالمنهج. ونكتفي هنا بإيراد بعض الملاحظات التي بدت لنا أثناء البحث، ونبدأ بالمصادر التي اعتمدها السالمي

في تقرير قضايا العقيدة والفقه:

(1) القرآن الكريم: وَهُوَ المصدر الأَوَّل الذي لا شَكٍّ في قطعيَّة، ثبوته، وأَمَّا دلالته فقد تكون قطعية وقد تكون ظَنية، ومن رَدَّ ما كان قطعي الثبوت والدلالة كان مشركا، وأما القراءات الشاذة فليس لها حكم المتواتر، وليست بأضعف استدلالا من خبر الآحاد).

(2) السنة النبوية وهي المصدر الثاني من مصادر العقيدة والشريعة، وأعلى مراتب الحديث الصحيح من حيث الثبوت ما كان متواترا، والمتواتر قطعي إذا كانت دلالته قطعية. والتواتر ليس محدودا بعدد معين، بل الاعتبار فيه حصول العلم بالخبر، والمشهور في الحجيَّة دون المتواتر، ثُمَّ أخيرا الأحاديث الأحادية التي

(2)

تفيد وجوب العمل ولا تفيد العلم، ولا يجب الإيمان بشَيْءٍ منها، مع احتمال أن تكون موافقة لِلحَقِّ)

وَهَذَا بطبيعة الحال ما لم يقم دليل أقوى على إبطالها.

(1) انظر: بهجة الأنوار: السالمي، ص 31 - 32.

(2) انظر: طلعة الشمس، 7/ 2 - 20

(3) انظر مشارق، ص 280 - 281.

،

(3)

- 177 ·

Document téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST