الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣الفقه حرص السالمي في مجال الفقه أن يَرُدُّ إليه نضارته، وينفي عنه الزيادات التي ألصقت به في عصور الانحطاط والتقليد، فسعى إلى تجديده وبعث الاجتهاد)، واهتم يتصحيح الوضع القائم على التقليد والجمود، وحفظ أقوال السابقين. وقد كان السالمي يبدي آراءه الخاصة، وتحقيقاته للمسائل وأدلتها، حتى في الكتب التي أصلها لغيره، مثل "جوهر النظام، الذي كانت أغلب التحقيقات فيه من عنده، وليس لصاحب الأصل فيها غير عشرها تقريبا، كما يقول:
وما رأيته من التحرير فهو من الله لذا الضرير كذلك التحقيق للدلائل كذلك التحرير للمسائل و لم يذكر الأصل سوى اليسير
لا يبلغ المعشار في التقدير»
(2)
كما سعى السالمي إلى نبذ الاشتغال بفقه الاحتمالات التي لا طائل من ورائها، وبالقضايا التي لم تعد موجودة (3)، فقد سئل مثلا عن افتراض أنَّ الصلاة وجبت خمسين مَرَّة؟ فكان من جوابه: « … ولا ينبغي البحث عن مثل هَذَا فَإِنَّهُ لم يقع، وفي البحث في الواقعات أَعْظَمُ (أَفْضَلُ) شغل فكيف لنا بغير الواقع!» (4). ومن الملاحظات التي نسجلها في هَذا الموضوع: تعليق السالمي فتاواه على النظر في مأخذ الرأي، إذ كثيرا ما يردد في نهاية أجوبته عبارة «فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله». وأحيانا يختلف رأيه في المسألة الواحدة لما يعيد النظر فيها، وقد يرجع إلى ما عدل عنه سابقا، ولا يأنف من التصريح بذلك. وقد يخالف في آرائه الفقهية القاعدة الأصولية التي كان من المفترض أن يعتمدها، ولكن بإمعان النظر في القضية نجده اعتمد على قاعدة أخرى مثل اعتبار المقاصد العامة للشريعة، ومثل سد الذرائع".
علوم اللغة والأدب: إِنَّ مُجَرَّد الاطلاع على قائمة مُؤلّفات السالمي يعطينا فكرة عن خدمة السالمي لعلوم العربية واهتمامه بها، فقد ألف في النحو والعروض، ونظم الأراجيز الطويلة في مختلف الفنون، وترك ديوانا في الشعر. وَهَذِهِ بَعض الملاحظات حول خدمة السالمي للغة والأدب (8):
(1) انظر: السالمي المجتهد: المرموري، ص 52 - 62. (2) جوهر النظام، 641/ 4.
(3) مثل بعض البيوع التي كانت في الجاهلية و لم تعد موجودة، فقال السالمي في شأنها «لا نشغل النظم بذكرها». انظر: المصدر نفسه، 277/ 2. (4) العقد الثمين، 117/ 2. جوابات 317/ 1 - 318. وما بين قوسين من الجوابات.
(5) انظر مثلا: العقد الثمين 311/ 3 315،332 339 350،352، 356 359 360، 413. (6) انظر: منهج السالمي في مؤلفاته الفقهية: الخليلي، ص 22. مُقدِّمة أبي غدة لجوابات السالمي، 14/ 1.
(7) انظر منهج السالمي: الخليلي، ص 24 - 25
(8) انظر التفاصيل في: السالمي أديبا ولغويا: د. إبراهيم بن أ أحمد الكندي، ضمن قراءات، ص 65 - 88. جهود السالمي في خدمة الأدب في عمان: د. أحمد درويش، المرجع نفسه، ص 115 - 124 إطلالة على شعر نور الدين السالمي سالم بن علي الكلباني، المرجع نفسه، ص 142 - 133. ديوان نور الدين السالمي، دراسة وتحقيق: عيسى بن محمد السليماني، مرقون، جامعة أم درمان الإسلامية، السودان، 1996 م. نقلا عن فكر السالمي: العزري، ص 226.
- 183 ·
1
Document téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST