الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤اعتبار الأدب وسيلة لا غاية ففي مجال الخطابة كان خطيبا منطيقا يرتجل الخطب الطوال في المجامع
(3)
(4)
والمحافل حسب ما يقتضيه المقام من السعي في إصلاح الأمة وجمع الشمل، يرغب ويرهب بأبلغ بيان وأفصح لسان» (1) وَأَمَّا الشعر في نظر السالمي فهو نوعان منه المحجور ومنه المباح، فالأَوَّلُ كمدح الجبابرة وذمّ المسلمين، والثاني ما فيه الانتصار للمسلمين كما كان من بعض الصحابة في عهد النبيء. ومن هَذَا المنطلق فَإِنَّ السالمي لم يصرف عنايته للشعر، وَإِنْمَا اتَّخَذَه وسيلة لتبليغ أفكاره، ولم يصدر منه إلا بصدق وإخلاص وعفوية، وكان متنفسا له في معاناته وآلامه وآماله والأغراض التي طرقها تتناسب وما ينشده من النهوض بمجتمعه، وجمع كلمته تحت لواء الإمامة. وبإطلالة سريعة على ديوانه نجد القصائد كلها ترمي إلى هدف واحد وَهُوَ إصلاح الأوضاع السياسية والاجتماعية، فهو لا يمدح شخصا إلا إذا توفرت فيه خصال العلم والشهامة والعزَّة. وإذا استنهض فَإِنَّهُ ينفخ روح الجهاد، ويدعو إلى نبذ الدنيا وزخارفها، ويشكو من تخاذل أهل زمانه وجينهم. وإذا رثى فلا يكتفي بالبكاء على المرثي بل يبدي حزنه وألمه الشديد على فقد الخصال الجليلة، وقد نال القسط الأكبر من رثائه شيخه صالح الحارثي)، وإذا افتخر فلا يفخر إلا بخصال الصبر والتجلد أمام المصائب)، خاصةً في السنوات 1312 هـ - 1316 هـ، حين ترادفت عَلَيْهِ النكبات الواحدة تلو الأخرى بموت عدة مشايخ تركوا في نفسه آثارا عميقة … وبهذا نرى أنَّ السالمي عمل على تحويل الأدب من عبوديته للأرستوقراطية، ومن مدح الحكام والأمراء مهما بلغ ظلمهم … إلى تسخيره أداة تخدم مصلحة الدين والشعب، يبصرهم بمواطن ضعفهم، ويحرضهم على الوقوف بقُوَّة أمام الجور، وهذه النظرة من السالمي إلى الأدب أشبه ما تكون بنظرة جمال الدين الأفغاني، الذي يقول أحمد أمين في شأنه: «يجعل من الأديب مشرفا على الأمراء، لا سائلا يمد يده للأغنياء، وَهَذِهِ نغمة جديدة لم يعرفها المسلمون منذ عهد الاستبداد (*). العناية باختيار العناوين: ففي مُقَدِّمَات كتبه يُوَضحُ سبب التسمية، مبديا بذلك براعته في حسن الاختيار؛ فإذا سألنا السالمي ـ مثلا عن وجه تسمية أنوار العقول فَإِنَّهُ يجيبنا: «وَإِنَّمَا سُميتها بِذَلِكَ لأَنَّ
(1) نهضة: أبو بشير، 120. (2) انظر: العقد الثمين 428/ 1.
-
(3) انظر: ديوان السالمي (مخ)، ص.2. عين المصالح، ص 47 - 48. (4) انظر الديوان (مخ، ص 3 - 5 - 11، 17 - 26، 28 - 31.
(5) انظر: المصدر نفسه، ص 11 - 15 عين المصالح، ص 59 - 63 شقائق الخصيبي 20/ 3. (6) يقول في الفخر ـ على سبيل المثال -
>>
تجرعت المصائب ممترعات وقلت بأنها الكأس الهنيه … فحار بأمري الجهال حتى رأوا أن المصائب ليس فيه أصيغ فلم تغيره الرزية … »
وظنوا أن.
الديوان (مخ)، ص 17.
(7) انظر: المصدر نفسه، ص 12. عين المصالح، ص 61 شقائق: الخصيبي، 20/ 3.
- 184 -
(8) زعماء الإصلاح، ص 86.
1 - 2
IA
1.
Document téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST