الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٨٥(2)
متمسل
شمس
موضوعها علم الاعتقادات، ومحلُّ ذَلِكَ العلم هو العقل، فالمتمسك بما في هَذِهِ المنظومة إنما هو بنور العقل، والعادل عَمَّا لا يصح له العدول فيه منها خارج من النور إلى الظلمات»). وعن الأصول يقول: «سميتها بذلك لتوضيحها قواعد الأصول، فكما أنَّ الشمس الذي هو الكوكب المضيء نهارا، ينكشف به كُل ظلمة، ويظهر به كُلُّ خفي عن الأبصار، كَذَلِكَ هَذِهِ المنظومة ينكشف بها للعقول كُل ما كان مختفيا عنها». ويقول عن منظومة "مدارج الكمال“: «وَإِنَّمَا سُميتها بِذَلِكَ تفاؤلا، ورجاء أن تكون طريقا إلى نيل الخير وتحصيل العلم الشريف). وبهذه الإشارة إلى أسامي كتبه نتساءل عن العلاقة بينها وبين حياة السالمي، فهل للعناوين التي وردت فيها الشمس وطلوعها، والأنوار وإشراقها، علاقة مع حياة الرجل الذي فقد نعمة البصر؟ وكذا العلاقة بين آمال السالمي والعناوين التي فيه ذكر الأمل، لَمَّا كان طالبا للعلم في أول العقد الثالث من عمره، وكان هدفه الوصول إلى الشروع في التأليف والنظم)، وتتطور تلك الآمال في العقد الرابع من عمره حين صار يتطلع إلى إصلاح أوضاع أمته سياسيا واجتماعيا، وعلاقة ذلك بعناوين مؤلفاته آنذاك والتي فيها الفأل بالتدرج إلى الكمال والعروج نحو الآمال؟. وَهَذَا ما يدفعنا إلى القول: إنَّ فلسفة العناوين عند السالمي تحتاج إلى تأمل أكثر من حيث بلاغتها وعلاقتها بنفسيته وبمختلف مراحل عمره، وبمختلف الظروف: شابا فكهلا؛ حين كان طالبا للعلم بالرستاق وبعد رحيله منها؛ قبل لقائه بالحارثي وبعدها قبل سفره إلى الحج ولقائه بمختلف العلماء وبعده …
العناية بالاستهلال والاختتام يمتاز السالمي ببراعة الاستهلال والاختتام، سواء في نثره أو نظمه، وكمثال للنثر نجده في مُقدِّمة كتابه "المواهب السنية في النحو يذكر ما يوحي إلى القارئ بموضوع الكتاب فيقول: «محمدك يا مَن رَفَع مَن نَحَا نحوه بِضَمِّ المواهب إِلَيهِم، ونصب دلائل معرفته بالفتح المبين لديهم، فانخفضوا السلطانه بالتذلل والانكسار وانجزموا في خدمته بالسكينة والوقار … »، ويواصل خطبة الكتاب في
(1) بهجة، ص 275. وانظر نحو هذا الكلام في مشارق، ص 460. (2) الشمس نجم لا كوكب كما هو مقرر في علم الفلك إِلا أَنَّ هَذِهِ التفرقة رُبَّما لم تتضح بعد في بيئة السالمي. (3) طلعة الشمس: السالمي، 303/ 2.
(4) معارج الأمال، 83/ 1.
(5) يقول عن بلوغ الأمل:
متمنيت نظمه بلوغ الأمل إذ بالنظام قد بلغت أملي
شرح بلوغ الأمل، ص 123.
(6) وبراعة الاستهلال تعني «أن يجعل المتكلم في أول كلامه إشارة إلى مقصوده، وأحسنها ما يكون على وجه التورية» (بهجة، ص 5)، وفي الاختتام أن يستعمل عبارات توحي بنهاية الكلام. انظر أمثلة للاختتام في نهاية كل موضوع من مواضيع جوهر النظام، 20/ 1، 25، 90 … 643/ 4. بهجة، ص 287 - 288. وعن الاستهلال انظر: مشارق، ص 2 روض البيان، ص 43 طلعة الشمس، 2/ 1. تلقين الصبيان، ص 3. تحفة الأعيان، 3/ 1. وقد أشار إلى هذه البراعة. د. إبراهيم الكندي في محاضرته السالمي أدبيا ولغويا، قراءات، ص 67 - 68. (7) المواهب السنية على الدرَّة البهية السالمي نور الدين سلسلة "تراثنا عدد: 66 - 67، مطابع سجل العرب، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1406 هـ/1986 م، 3/ 1.
185
Document téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST