الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

ومع ما للكتاب المذكور من مزايا - سبق ذكرها) - فَإِنَّهُ لم يسلم من النقد، وقد أورد أبو إسحاق إبراهيم اطفيش في تعقيبه عَلَى الكِتاب عِدَّة ملاحظات (2) منها: عدم ذكر دسائس الإنجليز للتدخل في شؤون عمان، وأرجع أبو إسحاق السبب إلى أَنَّ المؤلّف من علماء الشريعة ولا يطلع عَلَى ذَلِكَ غير المتلبسين بالسياسة. ومنها إغفاله ذكر ما بلغ إليه ملك اليعربيين من القوة البحرية، وبسط نفوذهم. واقتصار المُصَنِّف عَلَى الإشارة إلى فتوحات الأئمة الخارجية في الهند وفارس وإفريقيا، دون تفصيل. وكذا عدم تفريقه بين الاستعمار البرتغالي والإنجلزي، ويطلق على الكلِّ اسم النصارى، فما كان في عهد اليعاربة فالمقصود بهم، البرتغال وما كان بعدهم فالمراد بهم ومنها عدم توسعه في أحوال العهد الملكي في عمان قديما وحديثا، لأَنَّهُ رُبَّمَا يقصد إلى بيان عظمة الأيمة. وأيضا عدم الاهتمام بذكر أطوار الحكم المستبد، وما فيه من ظلم واقتراف للمنكرات، وبرّر أبو إسحاق ذلِكَ بِأَنَّ المُؤَلّف خاف أن يساهم بذكر ذَلِكَ في نشر الباطل، أو أنَّه لم يقف على تلك الأحداث وقوفا يجعله واثقا مِمَّا يكتب. كما فات المُصَنِّف أن يضم إلى كتابه كثيرا من رسائل

أئمة العلم إلى أئمة الحكم، إذ لها علاقة بتاريخهم … » (3).

الإنجليز.

وَمِمَّا وجهه أحد الباحثين من نقد الكتاب: أَنَّ عنوانه شامل لـ"سيرة أهل عمان، وَلَكِنَّ عناية المؤلّف اتجهت إلى التاريخ للسلط التي حكمت الناس، وليس إلى حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية والثقافِيَّة وَالدِّينِيَّة. وَأَنَّهُ ذكر في كتابه أَنَّ الرَّسُول قد دعا لأهل عمان أن لا يسلّط عَلَيْهِم عدوا من غيرهم، بينما تاريخ عمان حافل بتسلط أعدائهم عَلَيْهم، ابتداء بالعباسيين والقرامطة، إلى البرتغال والإنجليز!. وَأَنَّ السالمي حاول أن يُبَيِّنَ أَنَّ الإمامة إذا نُصبت طردت

الأجنبي، وَأَنَّ الأجنبي لا يتدخل إلا لإجهاض الإمامة، وأن دخول الاستعمار لا يكون إلا. عصيان أهل عمان لأوامر الله، وخروجه لا يكون إلا لتنفيذهم أوامر الله، «وفي ظل هذه التبريرات الأسباب الحقيقية للأحداث، وتتقلص الإرادة الجماعية للشعب، لتحل محلها إرادة الله وحدها» (4). كما نجده يذكر الخوارق والكرامات المتعلقة بالأئمة ولا يذكر شيئا من ذلِكَ عن

تضيع

(1) انظر قائمة تأليف السالمي، ص 149 من البحث.

(2) أبو إسحاق هو مصحح الكتاب والمعلق عَلَيْهِ، وقد أوردها تحت عنوان: "تنبيهات .. انظر: تحفة تنبيهات أبي إسحاق في الطبعة الأولى، 1347 هـ، 2/ دهـ وتنبيهات أخرى في الطبعة الثانية، 334/ 2 - 335.

(3) تحفة، 2/ 318.

آليا -

w

(4) فكر السالمي العزري، ص 148 - 149. في الواقع أنَّ هَذَا الكلام الأخير الزام للسالمي ما لم يقل، فهو لم يقل أبدا إن تنصيب الإمام يعني. خروج الأجنبي يإرادة الله وحدها، وبدون سعي و "إرادة جماعية من الشعب، فمبدأ السالمي في حياته وحركته الدعوية مناقض لهذا الطرح تماما، فهو يدعو ويلح على ضرورة السعي والكد والجد ونبذ التواكل وكلّ أسباب الذل والهوان والتخلف، والأخذ بأسباب النصر والتمكين لدين الله، انطلاقا من مبدا وإنَّ الله لا يُغير ما بقوم حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بأنفسهم. وديوانه في الشعر أكبر

شاهد في الاستنهاض.

-187 -

Document téléchargé depuis

www.pnst.cerist.dz

CERIST