الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الملوك والسلاطين [!] وعند حديثه عن الإمام العظيم ناصر بن مرشد اليعربي (1024 - 1050 هـ/1615 - 1640 م) يخصص له أكثر من ثلاثين صفحة بينما لا يزيد كلامه عن صفحة واحدة ونصف عندما تحدث عن السلطان سعيد بن سلطان (1) الذي جعل من عمان إمبراطورية.

وأغلب هَذِهِ الملاحظات وإن بدت من حيث المنهج التاريخي الأكاديمي - مقبولة، إلا أنه لا ينبغي أن تُوجه إلى السالمي، لأَنَّهُ قد بَيَّنَ في مُقَدِّمته هدفه بوضوح، وكان رَحِمَهُ الله ملتزما بالنهج الذي ألزم به نفسه، وبالدافع الذي كان وراء تأليف الكتاب وبالهدف التربوي الذي يقصده في المقام الأول، وَهُوَ: بعث الروح الإسلامية في النفوس، والعمل على إحياء الإمامة، من خلال سرد سيرة أئمة العدل للاقتداء بهم، ولم يكن التاريخ في نظره إلا وسيلة لبلوغ الهدف المنشود.

ونضيف هنا ملاحظتين

أولاهما: بناء على الهدف التربوي والإصلاحي الذي رسمه السالمي لنفسه ـ وهو الاقتداء بالصالحين كما يقول - لماذا اهتم بتاريخ أئمة السياسة ولم يهتم بأئمة العلم، اللهُمَّ إلا ما ذكره عرضا، حين يكون للعلماء دور في بحريات الأحداث السياسية، فيورد بعضا من مواقفهم أو رسائلهم، دون تفصيل لسيرهم وآثارهم وتواريخ وفياتهم؟. ويبدو لي في جواب هَذَا التساؤل: أَنَّ المادة العلمية تعوزه في المصادر التي اعتمدها، أو ـ وهو الأرجح بسبب شغل ذهنه أوان تأليف الكتاب بالتخطيط السياسي لإحياء الإمامة، علما بِأَنَّهُ انتهى من تأليفه قبل إعلان الإمامة بأقل من خمسة أشهر (3)

والملاحظة الثانية: هي الانتقال الفجائي من ذكر أحداث سنة 1324 هـ / 1906 م إلى أحداث سنة 1328 هـ /1910 م، فهناك فجوة لأربع سنين، علما أنَّهُ اتَّبَعَ في أواخر كتابه طريقة التأريخ الحولي، وربما يفسر ذلك باستقرار الأمور، وانعدام الأحداث التي تستحق التدوين، أو أنَّ هنالك أحداثا سرية ـ مثل مساعيه لإحياء الإمامة - لم يُرد السالمي إفشاءها، خاصةً إذا صَحَ أَنَّ تأليف "تحفة الأعيان كان بطلب من

السلطان.

ومهما قيل في نقد المنهج التاريخي لدى السالمي، إلا أن كتابه يحتفظ بقيمته العلمية، إذ يحوي مادة غزيرة، وتزداد أهميتها بإيراد عدة نصوص تعتبر وثائق تاريخية هامة، وكنوزا أدبية رائعة، كالرسائل المتبادلة بين الأئمة وولاتهم وبين العلماء، تنم عن مدى تقديرهم للمسؤولية، وحبهم للعدل، ورعاية حقوق الضعفاء

والعوام، والقيام بمصالح الإسلام.

(1)

تقدمت

ترجمته انظر: ص 29 من البحث

(2) انظر: تحفة 4/ 1.

(3) تاريخ انتهاء النسخ وعرضه على المؤلف هو 26 مُحَرَّم 1331 هـ/ 4 جانفي 1913 م. (انظر: تحفة، ط. 1347 هـ، 411/ 1) وتاريخ إعلان الإمامة هو 12 جمادى الثانية 1331 هـ / 19 ماي 1913 م. انظر: نهضة: ص 177).

- 188 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST