الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

مجتمعه ـ في منطقة الداخل من عُمان بخاصة من الجديد الذي يأتي من الإنجليز ومن الكفار عُمُومًا، وَهُوَ الرفض والمقاطعة. ويبرر الشيخ سالم السيابي قلّة تضلَّعه في العلوم الحديثة بقصر عمره 1

وَرُبَّمَا مِمَّا يبرر موقفه أكثر كونه ضريرا، إذ ليس الخبر كالعيان. ولا شَكَ أَنَّ السالمي لو تيقن أَنَّ علم الفلك لم يعد مبنيا على التخمين والظنِّ كما كان، بل صار علما دقيقا ويقينيا في كثير من كشوفه، لَعَدَل عن رأيه دون تردد، نظرا لِمَا عُرف به من الاجتهاد ونبذ التقليد، وقبول الحكمة ممن جاءت، وإباحته استغلال مخترعات المشركين (2).

خامسا - الأسلوب:

أغلب من كتب عن أسلوب السالمي ينوه بوضوحه وسهولة فهمه، وانسياب معانيه (3). … ومن المعلوم أنَّ المسائل العقدية والأصولية، من الفنون التي لا يوفق بعض الكتاب إلى مناقشتها وتبسيط معانيها بأسلوب واضح، ولكن لأسلوب السالمي روعة تمتلك النفس بتحقيقه وسهولة نظمه، وحسن تأليفه، يقذف إليك بدون مشقة درر مسائله، ويوصلك إلى عويص منها بلا عناء، ويقرب ما صعب من مرامي الفقه البعيد المدى» (4)

وإذا كان القارئ المعاصر أحوج إلى الوصول إلى المعلومات من أخصر طريق، وبأبسط أسلوب، وحين يعود إلى المصادر القديمة يقف أمامه الأسلوب المعقد حائلا، ويضيع بين تضارب الأقوال الكثيرة، بين راجح ومرجوح، فيحتار في الوصول إلى خلاصة واضحة مركزة ()، فَإِنَّ السالمي قد حاول تلافي هَذِهِ النقائص، ونوع من أساليبه، وراعى قدر الإمكان مستوى الشريحة الاجتماعية التي يقصدها بتأليفه؛ ففي ” تلقين الصبيان“ استعمل الأسلوب التربوي التعليمي البسيط الذي يفهمه المبتدئون. وَلَمَّا وجه كِتابه إلى مستوى أعلى مثل: "بهجة الأنوار" فكثيرا ما استعمل أسلوب الحوار والنقاش، لتدريب الطالب على مناقشة الأدلة والرد على المخالفين، بشكل مختصر، ودون الإكثار من الاستدلالات الغامضة والمشتتة لذهن القارئ. وإذا وجه كتابه إلى المتخصصين تعمق وناقش أكثر، كما في المشارق، وفي طلعة الشمس)، ومع ما في هَذا الأخير من تعمق في بعض القضايا الأصولية فهو يشير مَرَّات عديدة إلى أَنَّهُ لا يريد الإطالة «لأَنَّ ذَلِكَ يبعده

(1) انظر: عمان عبر التاريخ: السيابي، 335/ 2 (2) انظر: العقد الثمين 414/ 1. حوابات، 548/ 5.

(3) انظر مثلا: مُقدِّمة التنوخي لشرح الجامع الصحيح، 1/ك “: تعليق محمد الدهان على العقد الثمين 487/ 1. السالمي أديبا: إبراهيم

الكندي، قراءات، ص 84. فكر السالمي العزري 135، 141

(4) جوهر النظام، كلمة المصحح أبي إسحاق اطفيش، 644/ 4.

(5) انظر: تراثنا الإسلامي: ناصر محمد، ص 80.

(6) انظر: الجوانب التربوية والتعليمية في مُؤلّفات السالمي: أحمد بن سليمان الكندي، قراءات، ص 128.

- 190 -

-

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST