الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٩١

عن فهم المسترشد» (1). وإذا وجه كلامه إلى العامة من الناس فقد يلجأ إلى استعمال الألفاظ الخاصة بأهل عُمان، معوّلا عَلَى ظهور المعنى في سياق العبارة). وقد يختلف أسلوبه في الكتاب الواحد، مثل "جوهر النظام، ففي الأبواب الموجهة إلى المتخصصين يستعمل المصطلحات الأصولية ويستعرض الأقوال ويمحص الآراء، وفي الأبواب الفقهية التي تمس الطبقة العريضة من الناس يخفف الأسلوب. لهذا «فَإِنَّ مُؤلّفاته في مجملها تُمثلُ منهجا تربويا متكاملا، يتدرّج فيه الدارس من أدنى مستوياته ليصل إلى مرحلة التخصص العليا، وفي ذلك تتجلى مقدرة السالمي العِلمِيَّة، وبراعته التأليفية، حيث يجسد في مُؤلّفاته تلك الأساليب التربوية التي ينادي بها علماء التربية، إذ إنَّ أسلوبه العلمي في التأليف يَدُلُّ عَلَى وعي بالغ بالمنهج التربوي، فهو يُؤَلِّف لكل مرحلة ما يناسبها من الكتب، ويخاطب كُلَّ طبقة باللغة التي تفهمها، ويعطي لكل طالب ما يناسبه من المعارف، ويتدرج به شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يرتقي به إلى المراتب العليا» (4).

وإذا كان هناك من يرى أنَّ رقيَّ الشعب لا يكون إلا باتحاد لغة العلم (لغة الخاصة) ولغة الكلام (لغة العامة)، فَإِمَّا أن ترقى لغة الكلام، وإما أن تنحط لغة العلم، فَإِنَّ السالمي اهتم بالخاصة والعامة سواء بسواء، إذ بسط الأسلوب، وشرح الغوامض، ليرتقي بالعامي إلى مستوى فهم لغة العلم، وقد نجح في ذَلِكَ حد بعيد، ولم يرض لنفسه أن يتدنى باللغة إلى مستوى العامية.

إلى

كما يتنوع أسلوب السالمي تبسيطا وتعميقا حسب مستوى القارئ، فَإِنَّهُ يتنوّع هدوءا وشدّة ظرف التأليف، فتكون اللهجة في ردوده شديدة عُمُومًا، كما في بذل المجهود" وبعض أجوبته، وتكون الحجة خطابية أحيانا، بينما في مُؤلّفاته العِلمِيَّة يكون أسلوبه في أغلبه رصينا هادئا، وتكون الحجج برهانية وجدلية، كما في المشارق، وشرح الجامع الصحيح، وبعض أجوبته.

سادسا - الأفكار والمادة العلمية:

تمتاز مُؤلّفات السالمي بالترتيب المنطقي للأفكار وتسلسلها، ويظهر هذا الترتيب في تبريره لتقديم بعض الفصول والمباحث عَلَى بَعضها، فمن ذَلِكَ تقديمه لركن العلم عَلَى ركن الجملة (كلمة الشهادة وما يتعلق بها، ويقول: «قَدَّمَ ركن العلم عَلَى ركن الجملة، مع أنها هي العروة الوثقى لمن تمسك بها، وهي السلامة

(1) طلعة الشمس، 145/ 2.

(2) انظر: تحفة، تنبيهات أبي إسحاق في الطبعة الأولى، 1347 هـ، 2 / " ب ". ويبدو أنَّ السالمي وجه كتابيه "جوهر النظام" و"تحفة الأعيان“ إلى العمانيين بصفة خاصة، فاهتم بوصول المعنى إليهم بأقرب طريق، فاستعمل أحيانا مصطلحاتهم، مما يصعب على غيرهم أحيانا

فهم المراد.

(3) انظر: الجوانب التربوية: أحمد الكندي، ص 127.

(4) المرجع نفسه.

(5) انظر: زعماء الإصلاح: أحمد أمين، ص 165.

- 191 -

-

- M

Document téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST