الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

وتجدر الإشارة إلى أنَّهُ في خضم المناقشات العلمية، وفي ثنايا الاستدلالات المتضاربة بين العلماء، حَتَّى إِنَّ القارئ قد ينسى أَنَّهُ أنه بصدد مناقشة موضوع شرعي خطير، يتعلق بأهم العلوم وَهُوَ أصول الدين أو الفقه، في هَذَا الجو يطعم السالمي مناقشاته بومضات تربوية تكون في شكل نصائح يسديها الشيخ للقارئ والمستفي، أو في دعاء بخيري الدنيا والآخرة، يختم به كلامه، فلا يملك القارئ إلا أن يؤمن، ويعلم أنَّ العبرة في النهاية لِكُلِّ أعمال الإنسان هو ما يلقاه في الدار الأخرى، وأنَّ الغاية والهدف الأسمى هو رضا الله ويتجلي هذا بصفة أوضح في الفتاوى.

سبحانه

سابعا - بعض آرائه العلمية وتطورها:

والفقه.

تتطور آراء الشيخ السالمي حسب نظره في الأَدِلَّة، ونعرض بعض تلك الآراء، في العقيدة والأصول

كثيرا ما يتغير رأي السالمي في مجال العقيدة ()، فقد يعوّل في أحد تأليفه على رأي لأحد العلماء، ثُمَّ بعد التحقيق في المسألة يظهر له خلاف ما ذهب إِلَيْهِ أَوَّل مَرَّة. ومن أمثلة ذلك تقسيم الناس يوم القيامة اعتمادا على الجيطالي - إلى صنفين: محاسبين وغير محاسبين، فأما المحاسبون فهم الفاسقون العصاة والمؤمنون المقصرون التائبون، وَأَمَّا غير المحاسبين فهم المؤمنون الموفون يدخلون الجنة بغير حساب، والمشركون يدخلون النار بلا حساب، ب، ثُمَّ ظهر له بعد ذلِكَ أَنَّ المشركين محاسبون لِقَوْلِهِ تَعَالَى في شأنهم: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} (الصافات: 24)، ولورود محاسبة المؤمنين الموفين في الحديث. ومن أبرز القضايا العقدية التي تغير فيها رأي السالمي - بعد أن لقي نقدا كبيرا وجدالا من بعض شيوخه وإخوانه ـ تجويزه لتغيير ما كتبه الله في اللوح المحفوظ)، وَذَلِكَ حين يكتب الله أنَّ أجل فلان ستين عاما مثلا، وإذا عمل ما يزيد في العمر كصلة الرحم فَإِنَّ الله تعالى يزيد في عمره في اللوح، وبعد أن دوّن السالمي هذا الرأي في كتابه مشارق أنوار العقول، عدل عنه فمحاه؛ ويقول عن هَذَا التَّطَوُّر: «ولنا عند قولنا بثبوتها تشبثات كُنا نظنها حججا ثُمَّ ظهر لي بعد مناظرة طويلة من إخواننا المتعلمين صواب ما قاله شيخنا [صالح الحارثي] في منع تغيير ما كتب في اللوح، فرجعتُ عَمَّا كتبته في المشارق … فلذا كتبت إلى أهل الآفاق بإبطال مسألة اللوح في نُسَخ المشارق … فالحقُّ الذي لا مرية فيه أنَّ ما كتب في اللوح لا يصح تبديله»).

(1) انظر أمثلة أخرى لم نذكرها في بهجة، ص 129، 132 - 133 مشارق، ص 122، 275 - 276، 449 - 450. (2) انظر: بهجة، ص 117 مشارق، ص 276.

(3) مما يدلُّ عَلَى الانتقاد الشديد الذي تلقاه السالمي من جراء هَذِهِ المسألة حُكْمُ القطب اطفيش في مراسلة له مع الشيخ عيسى الحارثي والشيخ السالمي - بالكفر (كفر) (نعمة على من يجوز تغيير ما في اللوح المحفوظ. (انظر: كشف الكرب: القطب اطفيش، 49/ 1 - 51). ومن ذلك أيضا جواب السالمي لأحد سائليه: «هذه المسألة في غاية من الإشكال، وهي التي أوقعت محبّك في مسألة اللوح الممحوة من

المشارق" لا أبقى الله لها ذكرا!! … ». جوابات، 181/ 6 - 182. (4) العقد الثمين، 240/ 1 - 241. جوابات، 436/ 5 - 438؛ 200/ 6 - 201.

- 193 -

Document téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST