الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٩٨المبحث الأول:
تشخيص السالمي لأوضاع عصره، وأساسيات الإصلاح
إنَّ العمل الإصلاحي لا يؤتي ثماره المرجوة إلا إذا كان المصلح على علم بطبيعة المجتمع المراد تغييره، وبالمشكلة التي سيتصدى لها، وإحاطته بجميع جوانبها، ولا بُدَّ أن تكون له مخطة مدروسة ودقيقة، لإعداد الرأي العام ليستجيب لدعوته، وأن يكون له الحماس الكافي والإرادة القوية لبلوغ مأربه، وأن يستغل كُلِّ الوسائل المتاحة بين يديه، وَلَعَلَّ أهم وسائل المصلح الإعلام. وفي نظر الباحث أنَّ عمان في عهد السالمي على ما يبدو ـ كانت تفتقر إلى وسائل الإعلام الحديثة من جرائد ودوريات ومطابع) ينشر من خلالها أفكاره، وكانت الوسيلة الإعلامية الأجدى لنشر الأفكار في المجتمع العماني آنذاك هي: الشعر، حيث لا يزال المجتمع العربي محافظا على حفظ الشعر، وتداوله والمسامرة به في اللقاءات والنوادي. استغل السالمي هذِهِ الوسيلة - التي لم يكن في محيطه خير منها - فانبرى يلهب المشاعر، ويؤجج القلوب، فنراه يصف الداء، بشكواه من وضع زمانه وأهله ويصف الدواء باستنهاض الهمم المفلولة، ليصل إلى الغاية المنشودة، وهي تنحية الظلم وأهله، والاستبدال به عدلا وقسطا.
أولاً - تشخيص السالمي لأوضاع عصره:
كان الشيخ نور الدين السالمي مشغول البال بأمته، يفرح بما ينفعها، ويحزن لِمَا يَضُرُّها، وَإِنَّهُ، ليكتئب إذا أصيب أحد من الأمة بحدث ولو بالصين» (?)، وكان كثير التأرُّه لِمَا آل إِلَيْهِ أمر المسلمون من التفرق والتشرذم ومن مظاهر الذل والهوان، وعدم الجد في ما يسعدهم دنيا وأخرى، فتراه قد قطع حديثه وتنفس الصعداء قائلا: "ذهب الوفاء، ذهب الدين ذهبت المروءة، ذهبت الغيرة، ذهبت الحمية … " وكثيرا
(3)
ما يتمثل بقول دعبل ما أكثر الناس لا بل ما أقلهم الله يعلم أني لم أقل فندا
إنِّي لأفتح عيني حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا)
(1) لا تشير المصادر إلى هَذَا، ولكن لم نجد - فيما اطلعنا عَلَيْهِ من المصادر - ذكراً لصحيفة أو مطبعة، أو دار للنشر، وكل الكتب العمانية التي اطلعت عليها قبل السبعينيات من القرن العشرين طبعت خارج عمان.
(2) نهضة: أبو بشير، ص 119. وانظر: مُقدِّمة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/ "ج".
(3) دعبل بن علي بن رزين الخزاعي أبو علي (148 - 246 هـ / 765 - 860 م): شاعر هجاء، أصله من الكوفة، أقام ببغداد، له أخبار وشعر حيد. انظر: الأعلام الزركلي، 339/ 2.
(4) نهضة، ص 121. والبيتان من البسيط. قيل لدعبل ما الوحشة؟ قال: النظر إلى الناس. انظر: ديوان دعبل بن علي الخزاعي، ص 60. (برنامج موسوعة الشعر العربي شركة العريس للكمبيوتر ACI أراسوفت الإصدار الأول، د. ت.).
- 198 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST