الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ١٩٩(1)
وكان كثير التضرع إلى الله في كُلِّ وقت وفي أي مكان في مصلاه، وفي الطريق، وفي مجالسه، وفي تأليفه، وفي فتاواه … يدعو الله أن يصلح أحوال المسلمين، ويؤلف بين قلوبهم، وأن يخذل أعداء الدين، ويردهم على أعقابهم خاسرين وإنَّ ديوان السالمي يعتبر أبرز ما تتجلى فيه نظرته عن أهل عصره ومصره، لذلك فسنورد مواضيع بعض القصائد التي تناول فيها تشخيص الأوضاع كنماذج
قصيدة عينية: يتأوه فيها من حال الانخذال والذل أمام الإنجليز، وذهاب الوفاء من الرجال، وانطماس الفضائل والورع، وبيع الأحرار لأنفسهم، فغدوا عبيدا للإنجليز طمعا في أموالهم. . قصيدة دالية: شكوى من أهل دهره الذين اتبعوا سبيل العمى وتركوا سبيل الرشد، حيث صار العجز فيهم أربح متجرا، وقطعت فيه الأرحام، وتسفهت الأحلام، وانتشر الحقد، «فعرهم عجز، وَأَمَّا علاهم فذل … » (3)
•
قصيدة بائية: يشكو فيها دهره، حيث تتابعت النكبات عليه، وهجر الناس الصالحين، لا لشيء سوى دعوتهم لنيل العلا (4).
مقطوعة من أرجوزة جوهر النظام يشكو فيها السالمي زمانه الذي ألبس فيه المسلمين ثوب المهانة والذلة والعار، إلى أن يقول:
«فلست عندي بزمان خير وهكذا قال فيك غيري
وقال أهل الصدق والأمانة لست زمانا أنت بل زمانة» (5)
قصيدة حائية: يرثي فيها لفقدان شيخه صالح الحارثي، ويتسع رثاؤه ليشمل المسلمين جميعا، فيقول: «أشكو إلى الله زمانا به في قلب كُلِّ مسلم جرح» (6)
قصيدة سينية: ضمنها شكواه من أهل زمانه، معددا جملة من أوصافهم الذميمة، فقد اختبرهم بعد فقدان الأخيار من رفقائه فوجدهم مفلسين من القيم راكنين إلى الراحة، منقسمين إلى طوائف، إذا استنجدتهم لم تجد منهم كيسا، وقد بدا في طيَّات كلامه نوع من اليأس، وميل إلى هجران الناس: «ولقد سئمت من المقام بينهم ورأيت خيرًا منزل الأرماس كيف المقام على تظاهر منكر وفساد أعيان وقتل أناس؟» (7)
(1) انظر نهضة ص 121.
(2) انظر: ديوان السالمي، (مخ)، ص 31.
(3) المصدر نفسه، ص 19.
(4) انظر: المصدر نفسه، ص 27 - 28، وانظر: أطروحة الهاشمي، ص 74.
(5) جوهر النظام، 638/ 4.
(6) الديوان السالمي، ص 11. عين المصالح، ص 59.
(7) الديوان السالمي، ص 25.
- 199 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST