الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

n?

ولَكِن أَنَّى لليأس أن يتطرق إلى قلب السالمي وَهُوَ الذي يقول: قضت أحسابنا أن لا ندينا لحكم الحادثات وإن رزينا وعزم صادق يأبى علينا لغير المكرمات وإن بلينا

ونحتسب المصائب والرزايا ثوابا عند رَبِّ العالمينا أنا انثنينا فلا يحسب عن العليا لما فيها لقينا (1)

إلى

وهل ينفع الحزن والأسى في تغيير الأوضاع؟ كلا، لا بُدَّ من نهضة وإصلاح، وانتقال من الانفعال الفعل، حَتَّى نجتنب مقت الله تَعَالَى: كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف: (3)، وهَذَا ما

سنفصله في أساسيات الإصلاح من منظور السالمي.

ثانيا - أساسيات الإصلاح:

يقول جمال الدين ومحمد عبده: «إِنَّ البكاء لا يحيي الميت، إِنَّ الأسف لا يَرُدُّ الفائت، إنَّ الحزن لا يدفع المصيبة، إنَّ العمل مفتاح النجاح» (2)، وهي نفس ما يدعو إِلَيْهِ السالمي في هَذِهِ الأبيات: والحزن للطاعة دون نهضة لها، غرور عند أهل الفطنة والقول دون الفعل مقت لازم جاء به القرآن وهو الحاكم

«وا

فانهض إلى الإصلاح ما استطعتا وادع لذلك من له قدرت» (3)

والإصلاح في نظر السالمي يكون شاملا من القمَّة (الحكام)، إلى القاعدة في آن واحد، بخلاف بعض المصلحين الذين اهتموا بإصلاح بعض الجوانب من الحياة دون أخرى، أو بطبقة الخاصة أو العامة من المجتمع (4)؛ فكان السالمي يوجه خطاباته إلى الحكام والعوام على حد سواء، إذ إنَّ الحاكم إذا صلَحَ عَمِلَ عَلَى إصلاح الرعية، وإذا فسدت الرعيَّة فسد الحكم. وإذا تتبعنا منحى الإصلاح عند السالمي، وجدناه في بدايته من النوع الثوري، وَذَلِكَ عند مساندته للشيخ الحارثي، ثُمَّ يتغير الأسلوب، فيقتنع بالإصلاح الجذري، أي بإصلاح القاعدة، وإعداد النخبة التي ستسانده في مبتغاه، حَتَّى إذا توفرت الإمكانات الْمَادِّيَّة والمَعْنَوِيَّة عاد إلى العمل الثوري بإعلان الإمامة بطريقة مباغتة، وفي ظرف لم يكن ينتظره خصمه.

ويرى السالمي أن مسؤولية التوجيه والإرشاد ملقاة على عاتق الفقهاء العلماء، فهم أطباء الأمة، ويجب عَلَيْهَا اتِّباعهم ()، كما يجب عَلَيْهم نصح الملوك، فإن انتصحوا فازوا، وإلا فقد برئت ذمتهم أمام الله

(1) المصدر نفسه، ص 6. عين المصالح، ص 51 شقائق: الخصيبي، 16/ 3.

(2) العروة الوثقى: جمال الدين ومحمد عبده، ص 113. نقلا عن مفهوم الإصلاح: طهاري، ص 68.

(3) جوهر النظام، 47873.

(4) يقول أحمد أمين: إن جمال الدين الأفغاني كان مصلح الخاصة، وأما عبد الله نديم فكان مُعلّم العامة. انظر: زعماء، ص 291. (5) انظر: العقد الثمين 426/ 1 - 427. جوابات، 557/ 5 - 558.

-200 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST