الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١(2)
إذ أدوا واجبهم). ولكن بشرط أن يكون العلماء قدوة لغيرهم في حسن السلوك، فقد ذم الشيخ بشدَّة من يلبس زي الصالحين، ويقوم بأعمال تخالف الدين واعتبره نوعا من النفاق، وقد سئل عن حكم لبس المصر - وَهُوَ لباس اشتهر به الفساق في زمانه فأجاب: « … وبالجملة فالمصر المدراسي خير من بعض العمائم التي تنطوي على النفاق … وكفى المرء هوانا أن تكون عَلَيْهِ علامة الفسوق، وأقبح به حالا أن يكون عَلَيْهِ حالة الطاعة ويخفي ضدَّها» (3).
المدراسي
الظروف
ويستشعر الشيخ مسؤوليته أمام الله والمجتمع باعتباره عالما عَلَيْهِ أن يوفي بالعهد، مهما قست
فهل مبلغ عني بني المجد أَنَّنِي عَلَى العهد لا أنفك عَمَّا أنا طالبه
وإن صوبت نحوي الليالي سهامها ودق عظامي من زماني (نوائبه
وتتمثل قساوة الظروف خُصُوصًا عندما يصادف المصلح ذهنيات ألفت التقليد، وقد لا يكون الوضع المراد تغييره محرما في ذاته، وَلَكِنَّ الأمر المذموم هو العناد والتمادي على مخالفة السنة من بعد ما تبين الحق، وَهَذا ما صادفه السالمي في عمله الإصلاحي، إذ يقول في إحدى فتاواه: « … ونحن لا نقول إنَّ فعل ذَلِكَ من أصله حرام، وإنما نحرم العناد والتمرُّد بعد العلم بالسُّنَّةِ، فالعلماء يقولون للناس: هَذِهِ سنة رَسُول الله، والمعاند يقول: هكذا وجدنا آباءنا فلا نزول عنه، فَهَذَا الذي نحرمه ونشدّد فيه، لأنه عناد عَلَى السنة النَّبَوِيَّة، وتمرُّد عَلَى مخالفة الحقِّ الواضح»). فالناس ـ غالبا ـ عبيد ما ألفوا، إذا دعوا إلى إصلاح ما بهم من بدع ومنكرات قالوا: إنا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) (الزخرف: 23). وسنذكر فيما يأتي نماذج من تلك البدع والمنكرات التي كان للسالمي فيها دور لإصلاحها.
(1) انظر: قصيدة بالية (مخ)، ص 54. نهضة، ص 176.
(2) عصابة من صوف توضع على الرأس». انظر: شرح لبعض المصطلحات العمانية من وضع د. إبراهيم بن أحمد الكندي، ملحق
بجوابات: السالمي، 634/ 6.
(3) العقد الثمين 459/ 1. جوابات، 456/ 5.
(4) الديوان السالمي، ص 9. عين المصالح، ص 55 - 56 شقائق: الخصيبي، 19/ 3.
(5) العقد الثمين، 132/ 2. جوابات، 182/ 1.
- 201 -
-
téléchargé Document
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST