الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢المبحث الثاني:
الإصلاح الديني والاجتماعي
على الرغم من طمع السالمي ويقينه في النصر عَلَى أعدائه، معتمدا على دعاء الرسول الأهل عمان أن لا يسلّط عَلَيْهِم عدوا من غيرهم - كما ورد في قصَّة مازن بن غضوبة، والتي ذكرها السالمي مرارا في تأليفه) - إِلا أَنَّ ذَلِكَ لم يكن باعثا على التواكل، بل دافعا إلى استنهاض الهمم، آخذا بأسباب التقدم والنهوض، متبعا للسنن الكونية في التغيير؛ لم يكن من الصنف الذي يبقى جالسا في مكتبه متكنا عَلَى أريكته، مستغنيا بالتأليف والتدريس والدعاء، أو مكتفيا بتسجيل مواقف الشجب، وإصدار بيانات التنديد، دون مشاركة عَمَلِيَّة في الحياة الاجتِمَاعِيَّة والسياسية، بل كان يسعى بكُلِّ ما أوتي من علم وقُوَّة في العمل الدؤوب، والسعي الجاد في الإصلاح في مختلف جوانب الحياة. فابتدأ أولاً بإصلاح نفسه، وكان أسوة حسنة لغيره، في التفكير السليم والسلوك القويم، والجهاد العظيم، وحاول أن يتمسك في كُلِّ أعماله بهدي النبيء، وبصحابته الكرام، وعُرف بأخلاقه الفاضلة، وخصاله الكريمة. ثُمَّ سبّل حياته للدعوة إلى الله، ونبذ البدع وإحياء السنن، ناشرا أفكاره بين تلاميذه وبين كافة من يمت إليهم بصلة، من العامة وأصحاب النفوذ وأعيان البلاد وأمرائها. وكانت مجالسه لا تخلو من فوائد دِينِيَّة ودنيوية، وكان رَحِمَهُ اللهُ مشتغلا إضافة إلى التدريس بالإصلاح بين الخصوم، داعيا إلى الخير، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، حاثا عَلَى جمع الكلمة وإصلاح الأمة (). وقد تجلى عمله الإصلاحي الجبار في العبادات، والعبادات، والمعاملات،
والسياسة.
أولاً - الإصلاح الدي
أ- العلم الشرعي:
العلوم
في
العلم الذي يقصده السالمي ويحث على طلبه في كثير من مُؤلفاته هو ما يتعلق بأمور الدين، وَهُوَ أحِلُّ م. ويؤكد على وجوب عمل العالم بما علم، إذ لا فائدة في علم لا يثمر عملا؛ كما يجب على المتعلم
(4)
(1) انظر مثلا قوله بعد أن ذكر انتصار ناصر بن مرشد عَلَى البرتغاليين: « … فهذا ونحوه من بركة دعوة محمد الله، وَهُوَ يطمعنا في القُوَّة بعد الضعف، وفي الاجتماع بعد الفرقة، وفي الظهور بعد الكتمان، يامن يحيي العظام وهي رميم، أحيي القلوب بعد موتها، وأيقظ
العزائم … ». بذل المجهود، ص 72.
(2) مُقَدِّمَة محمد إسماعيل المعارج الآمال، 4/ 1.
(3) انظر نهضة ص 119 - 120 أطروحة الهاشمي، ص 82. (4) انظر: جوهر النظام، 6/ 1. بهجة الأنوار، ص 5، 10 …
- 202 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST