الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣أن يتزود بالتقوى ليتحصل على العلم النافع. وإذا تأملنا موقف السالمي موقف السالمي من العلم والتعلم في عصره نراه من جهة يشتكي مرارا من انطماس العلم وظهور الجهل، ويقول: « … وأين علماء المذهب؟! هم والله تحت التراب، ولو رأيتم علماء المذهب لعرفتم أنهم ورثة الأنبياء، وقادة الأمة، هَذَا زمان الجهل! والله المستعان» (1)، إلا أَنَّهُ من جهة أخرى لا ينكر وجود من يحرص على العلم تحصيلا وتبليغا، ولكن ينعى عليهم الرياء والمباهاة وطلب الجاه، عدم الإخلاص الله:
للمنان
وقد رأيت الناس في زماني لا يطلبون العلـ لكن مباهاة لأهل العلم وحجة منهم لأهل الظلـ
ويل لمن كان بهذا الحال من العذاب ومن النكال» (2)
كما نعي على الذين يقرؤون القرآن الكريم دون تدبر، ودون تأثر بأوامره ونواهيه، وَكَأَنَّهُ نزل عَلَى غيرهم مِمَّن مضى، ولا يدخلون في خطابه، ولا يعني الأمة الحاضرة في شيء. وحذر من مطبوعات النصارى، لأنَّهم يحاولون بها تشويه صورة الإسلام وصورة الرسول؛ وذكر عناوين كتب وقع فيها
التحريف (4).
ب التصوف:
كانت الطرق الصوفية منتشرة في عهد السالمي (6)، وإذ كُنَّا نبحث عن نظرته إليها، اعترضنا إشكال يتعلق بموقفه من المتصوفة وما يذكرونه من طرق اكتساب العلم بالرياضة والإلهام والكشف … خاصة وقد سبقت الإشارة إلى ما تلقاه السالمي من تكوين روحي على يد الشيخ محمد السيفي، مما يدفعنا إلى التساؤل: ما موقف السالمي من التصوف؟ وهل كان الشيخ السالمي متصوفا؟
إن الجواب يكون من منظورين:
(1) العقد الثمين 236/ 2. جوابات، 482/ 1.
(2) جوهر النظام، 6/ 1.
(3) العقد الثمين 336/ 1 - 337. جوابات، 554/ 5 - 555
(4)، منها: "فقه اللغة" و "مجاني الأدب ومنها "نهج البلاغة الذي نسبت فيه أفكار إلى الإمام علي كرم الله وجهه كذبا. انظر: بذل
المجهود، ص 73 - 75.
(5) توجد عدة أقوال لاشتقاق التصوف، فقيل: مشتق من أهل صفة الرَّسُول الله، أو من الصف الأوَّل من حيث محاضرة الله، أو. الصوف، فيقال تصوف لمن لبس الصوف كما يقال: تقمص لمن لبس القميص … وأَمَّا اصطلاحا فهو: «الدخول في كُلِّ خُلق سي، والخروج من كُلِّ خلق دني»، أو «أن تكون مع الله بلا علاقة»، أو «الأخذ بالحقائق واليأس عَمَّا في أيدي الخلائق» … إلى غيرها من التعاريف. انظر: الرسالة القشيرية في علم التصوف أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري (376 - 465 هـ)، دار الكتاب العربي،
بيروت، لبنان، 1376 هـ/1957 م، ص 126 - 127. (6) انظر: زعماء أحمد أمين، ص 342 - 343، 348.
-203 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST