الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

المنظور الأول: قد رأينا كيف استعمل أبو بشير مصطلحات صوفية، إذ ذكر أن السيفي أعطاه

طريقة مناسبة له، وأَنَّهُ أمره بـ”الخلوة" و"الرياضة، حَتَّى ينال مراده من وهبيات العلم اللدني“، وَأَنَّ الشيخ نور الدين امتثل أمر أستاذه فكانت له خلوات (1)، والخلوة والعزلة مما يدعو إِلَيْهِ المتصوفة. وَعَلَى هذا فالجواب المتبادر يكون بالإيجاب.

المنظور الثاني: أنَّ أبا بشير هو الوحيد الذي تفرد بذكر هذا النوع من التكوين، ولم يرد فيه ولا في كُل ما اطلعت عَلَيْهِ من التراجم - مصطلح "التصوف أو أحد اشتقاقاته، وبناء على هذا فيكون الجواب

بالنفي.

وَهَذِهِ المَادَّة التاريخية الشحيحة لا تسمح لنا بإصدار الحكم، فَلا بُدَّ من الاطلاع على مواقفه من المتصوفة وبعض أعمالهم بتتبع آرائه حول ما يتعلق ببعض أحوال الصوفية، ونظرياتهم في المعرفة. -1 استعماله المصطلحات صوفية

يقول عن أهل التقى: إِنَّهُم استووا عَلَى بساط القرب وفي حضرة قدسية، وبساط القرب عبارة عن كون الوصول إلى خير مأمول، إلى مقام المشاهدة ودرجة المكاشفة … وتقريب الله لعبده: … تخليصه له من كثيف الغبار. والحضرة عبارة عن دائرة الكمال» (3). وفي هَذَا الكلام يذكر مقام المشاهدة“، و”درجة المكاشفة"، و"الحضرة القدسية … وهي كلها مصطلحات لأهل التصوف. وينقل بعد ذلك كلاما للدمنهوري (4) عن معنى حضرة القدس، وأنَّ معناها الحالة التي إذا وصل إليها السالك سُمِّيَ عارفا وواصلا، أن يكون في حالة لا يرى فيها إلا المولى، أي لا يرى صدور الأشياء عَلَى الحقيقة إلا منه تَعَالَى، فانيا عن الأكوان، متوجها بقلبه إلى الرحمن، متلقفا ما يلقيه المولى سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في قلبه من لطائف العرفان. ولا شَكٍّ أَنَّ الوسيلة إلى هَذِهِ الحالة ذكرُ المولى سُبْحَانَهُ وتَعَالَى». وَهَذَا كلام صوفي واضح، ولو لم ير السالمي صوابه لَمَا نقله دون تعليق. ونضيف إلى ذَلِكَ ما ذكر من أَنَّ السالمي هو الذي أطلق على الشيخ اطفيش لقب القطب (6)،، وهو مصطلح صوفي كَذَلِكَ.

(1) انظر: ترجمة السالمي (مخ)، ص 4. (2) يقول القشيري: «ولا بُدَّ للمريد في ابتداء حاله من العزلة عن أبناء جنسه، ثُمَّ في نهايته من الخلوة لتحققه بأنسه … [وعليه] أن يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره، ولا يقصد سلامته من شرِّ الخلق». الرسالة القشيرية، ص 74.

(3) بهجة، ص 6.

(4)

أحمد

بن

عبد المنعم بن يوسف بن صيام الدمنهوري (1101 - 1192 هـ /1690 - 1770 م) شيخ الأزهر له مصنفات عدة في الفقه. انظر: الأعلام الزركلي، 164/ 1.

6

(5) انظر المصطلحات المذكورة: المقام والحال والمشاهدة والمكاشفة، والقرب … في الرسالة القشيرية، ص 32، 40، 42.

(6) مقابلة مع الشيخ الناصر المرموري.

204 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST