الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

2 موقفه من المعرفة الصوفية:

نتعرض هنا إلى موقفه من العلم اللدني، واكتساب العلم بالإخلاص، والكشف والإلهام، وهي ما

وجدناه في تأليفه.

العلم اللدني: سئل السالمي عَمَّا في الدليل والبرهان للوار جلاني، أنَّ من حصل له العلم اللدني (أو علم المكاشفة، أو الكشف صار علمه فوق علم الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين الذين «بعثوا في إصلاح الفساد في الظاهر، وبقي عليهم علم الباطن الذي استأثر الله به إلا من خصه من عباده» (1) ومن بلغ هَذِهِ المنزلة رفع عنه الحجاب، وكشف الغطاء عن قلبه في جميع ما أراد الله و أن يحدثه في خلقه آثره بعلم ذَلِكَ، وخصه، به فكانت علومه من لدن الله ل لا بواسطة من غيره، كما قال الله وَجَال: ﴿عَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: 65]»، فأجاب السالمي بقوله: لعل صاحب الدليل حكى هَذَا الكلام عن أحد من أهل الضلال فلم يتبع أ أوله، فإني قد وجدته أَوَّله، فإني حكى مثل هذا المعنى في كِتاب العدل والإنصاف (3) عن أهل الباطن أهل الباطن»، ويضيف: إنَّ أولئك الباطنية كانوا مكيدة للإسلام خدعوا الجهَّال من العوام، ومذهبهم ظاهر البطلان، كيف يدعون حصول علم فاق علم الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، وَأَنَّ الله يُطلعهم على ما أراد أن يحدثه في خلقه؟! والله تَعَالَى يقول: {فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَجَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول (الحسن: 26 - 27) 1.

(1) الدليل لأهل العقول لباغي السبيل بنور الدليل لتحقيق مذهب الحق بالبرهان والصدق الوار حلاني أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم (570 هـ)، تحقيق: الشيخ سالم بن حمد الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1403 هـ/1983 م، 215/ 3. (2) المصدر نفسه، 221/ 3

308 237

د. عمرو

خليفة

(3) انظر: العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف الوارجلاني أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم، حققه وعلق عَلَيْهِ: د. النامي، (مرقون)، ص.134. وقد ابتدأ كلامه عن الباطنية بقوله: «أما الباطنية فزعموا أَنَّ الله خاطب العقلاء ذوي الألباب بالأمور

الباطنية، وخاطب العامة بالأمور الظاهرة … » ثُمَّ يفصل القضيَّة ويشرحها كما ذكرنا في تلخيص السالمي، وقول الوارجلاني: «زعموا» يوحي بأنه يخالفهم الرأي. وانبرى للرد عليهم بذكر تأويلاتهم الباطلة، وفضائحهم الأخلاقية، ورد قولهم بتأليه الإمام علي كرم الله وجهه، وبين أن الأخذ بقولهم بأنَّ التلاعب بمعاني الألفاظ لِكُلِّ الألفاظ ظاهر وباطن يجعل النقاش معهم متعذرا. (انظر:

المصدر نفسه، ص 142 - 147).

كلنا

ولَكِنَّ الذي يوحد عَلَيْهِ أَنَّهُ لم يَرُدُّ عَلَيْهم قولهم عن التكليف: «فالبداية للأطفال والأغمار من الرجال والنساء، والنهاية لذوي الألباب والعقول (ص 134، مما يوحي بموافقته لهم، خاصةً وَأَنَّهُ قد كرر في مُؤلّفيه فكرة تدرج الإيمان عبر خمسة مراتب، ازداد قوة ورسوخا انتقل إلى المرتبة التي فوقها وهي: الإيمان، ثُمَّ الظَّنُّ، ثُمَّ العلم، ثُمَّ اليقين، ثُمَّ المعرفة (وهي الكشف أو المكاشفة، أو العلم اللدني)، وهي الغاية القصوى للعباد، وهناك يحصل له ما ذكر من كشف الحجاب والاطلاع على المغيبات، وحصول العلم له من الله بلا واسطة، وتعبده بما سنح في خاطره لا بالشريعة … إلخ (انظر: العدل والإنصاف، ص 373 - 376. الدليل والبرهان، 215/ 3 - 216، 239 - 238) وَهَذَا مِمَّا أوقعنا في إشكال كبير عن رأيه الفصل في المسألة، لم نعثر له على حل عندها.

(4) العقد الثمين 55/ 1. جوابات، 134/ 6.

- 205 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST