الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

وبين أنَّ خلال الصوفية هو قيامهم بأعمال تخالف الشرع ويدَّعون أنهم علموا ما لم يعلم غيرهم).

ففي

الكشف: يقول في أحد أجوبته لَمَّا سئل عن معناه: «لا أعرف علم الكشف ولا انتهيت إليه، فكيف أصف ما لا أعرف؟ والموجود في بعض الكتب أنَّ الكشف أن يكون الإنسان دائم الفكرة في أثر صفات الله تعالى، فلا يلتفت إلى شيء من الموجودات إلا وَهُوَ يرى الله فيه أثرا … فيزداد بِذَلِكَ خشية وإِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء لله (فاطر: (28)، وَهُوَ العلم الذي أجمعت العلماء عَلَى تفضيله»، ويضيف: إنَّ لأهل هَذَا النوع من الكشف كرامات (3) عظيمة، ككرامة مريم في الرزق)، هذا الجواب ينفي علمه بحقيقة المصطلح، ولكن يُسَمِّي علم الكشف زيادة خشية الله، لا زيادة علم، أي معلومات. نلاحظ أنَّ تفسير السالمي للكشف بزيادة خشية الله يوافق تفسير بعض الصوفية، وإن اختلفت العبارة، إذ تعتبر المكاشفة عندهم من أعلى درجات اليقين وهي العلم اللدني، بحيث يتدرج العبد من الإيمان إلى الظن، فإذا قوي صار علما، ثُمَّ ينتقل إلى اليقين، ثُمَّ إلى المعرفة أو المكاشفة، ويحصل بتعويد النفس على العبادات وتواتر الطاعات، فهنالك يستأنس بربه، ويستوحش من أبناء جنسه وتربه، بما عوده الله و من استجابة الدعاء، ومن الأنس به دون غيره. فإذا بلغ العبد هَذِهِ المنزلة رفع الله الحجاب بينه وبين خلقه وانكشف الغطاء عن قلبه» (5).

وفي جواب آخر عَمَّن وهبه الله علما في مكاشفات العلويات العظمى، بواسطة تلاوة أسماء الله الحسنى، إلهاما من الله تَعَالَى، لا تعلما من كتاب ولا من أحد، هل يكتم ذَلِكَ السر أم يفشيه؟ فيجيبه بقوله: يجب عَلَيْهِ أن يكتم سره، لأَنَّهُ إذا أفشاه فلا يخلو حال السامع من أمرين: «إما أن يصدقه فيفتان، وإما أن يكذبه فيقع في إنكار ما لا يعلم غاية الأمر أنَّ السرَّ كاسمه سر، وَأَنَّ الله تَعَالَى يهبه لمن يشاء … »، ونجده في هَذَا الجواب يناقش كتمان العلم الملهم وإفشاءه، ولا يناقش أصل القضية، وَهُوَ: إمكانية حصول المرء على علوم وأسرار إلهاما من الله تعالى دون تعلم من كتاب أو أحد. وجوابه بالخوف عَلَى إنكار السامع ما لا يعلم، وبأنَّ الله يهب سره لمن يشاء، يوحي موافقته على إمكانية حصوله. ففي هذا الجواب يبدو أنَّ موقفه في اكتساب أسرار بلا معلم هو الحياد.

(6)

(1) العقد الثمين 52/ 1، 546 - 56 جوابات 56/ 66 - 57، 133 - 136. (2) الكشف هو «الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقيَّة وجودا وشهودا». انظر: كتاب التعريفات: علي بن محمد الشريف الجرجاني، مكتبة، لبنان، بيروت، 1985 م، ص 193. المعجم الفلسفي بالألفاظ العَربيّة والفرنسية والإنجليزية واللاتينية:

جميل صليبا، دار الكتاب اللبناني، مكتبة المدرسة، بيروت، لبنان، 1982 م، 230/ 2 - 232.

(3) انظر معنى الكرامات والفرق بينها وبين المعجزات: الرسالة القشيرية: القشيري، ص 159 - 161.

(4) العقد الثمين، 48/ 1.

(5) الدليل والبرهان الوارجلاني،222/ 3،237، وانظر: ص 211 - 215. والمكاشفة عند القشيري مرتبة بين المحاضرة، والمشاهدة ف صاحب المحاضرة يهديه قلبه وصاحب المكاشفة يدنيه علمه، وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته». الرسالة القشيرية، ص 40. (6) العقد الثمين 08/ 1 - -50 جوابات 563552/ 5.

- 206

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST