الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨سقوط التكاليف عن الواصل: سئل السالمي عَمَّا قاله الوارجلاني في الدليل والبرهان، في مسألة سقوط التكاليف عَمِّن حصل له علم المكاشفة أو العلم اللدني وَأَنَّهُ ليس عَلَيْهِ من شريعة محمَّد شَيْء، فليس عَلَيْهِ الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، ويكون له مطلق التَّصَرُّف فيما أراه الله، كالملائكة المقربين كعزرائيل في الأرواح وجبريل في الشرائع، وإسرافيل في الفانيات، فالخضر لا يلزمه من شريعة محمد الله شَيْء، وَإِنْمَا هو متعبد بما خصه الله به من العلم اللدني … والوارجلاني لم يُوَضّح هل يمكن أن يحصل هذا العلم لغير الخضر أم لا؟ وهل يمكن أن يحصل لأحد بعد شريعة محمد الله لا؟ ظاهر كلامه يفيد إمكانيته كما سيأتي في المناقشة … وقد رَدَّ السالمي عَلَى تعلُّق الصوفية بقصَّة الخضر إذ يقول: ولا تعلُّق لهم بقصة الخضر، فقد اختصه
العليا
الله بالعلم اللدني اتفاقا، وبشريعة غير شريعة موسى ال؛ ومن خالف في شَيْءٍ مِمَّا لا تسعه فيه المخالفة فهو ضال مبطل فاسق لا تقبل شهادته، وإن خرقت لَهُ العادات، ومشت وراءه الجبال، وفلق له البحر، ومشى على الهواء» (2).
ونلاحظ أنَّ السالمي هنا لم يكن رَدُّه حاسما، واكتفى بتفسيق من خالف الشرع، لأنَّ للصوفية جوابا وهو: إذا كان هذا العلم قد حصل للخضر، بحيث خرج من حيز الْمُكَلِّفِينَ ذوي الشرائع،
على هذا،
فما المانع من حصوله لغيره؟
ويمكن أن نناقش هَذَا الرأي بما يأتي:
لا يمكن أن يختص الخضر ولا غيره من العارفين بشريعة بعد شريعة محمَّد؛ لأنها ناسخة لِكُلِّ الشرائع إجماعا، وحتى لو كان موسى وعيسى حيين، لم يسعهما إلا أتباعه، وَلَكِنَّ الوارجلاني يناقش هذا ويقول: «نعم، إنَّ عيسى بعث بالشريعة كمحمد العلي، ومن العادة [أَنَّ] الآخر ينسخ الأَوَّل، فشريعة عيسى سبقت، وتأخرت شريعة محمد ال، لكن العلم اللدني ناسخ لو ورد»). ويجاب بأن لا دليل من القرآن ولا من السنة عَلَى اختصاص الخضر بشريعة بعد شريعة محمد، بله أن يختص بذلِكَ غير الخضر من العارفين.
(1) انظر الدليل والبرهان 215/ 3 216، 222221، 236 - 237. (2) العقد الثمين 52/ 1. جوابات، 56/ 6 - 57.
ونلاحظ أن السالمي هنا ينفي دلالة الكرامات عَلَى صدق من ظهرت عَلَيْهِ، بينما يرى القشيري أنهَا دَالَّة عَلَى صدقه. انظر:
الرسالة القشيرية، ص 158.
(3) قال: « … لقد حشتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه! إلا اتباعي». شعب الإيمان: البيهقي أبو بكر أحمد بن. الحسين (384 - 458 هـ)، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1410 هـ، ج 1/ص 200. (4) الدليل والبرهان: الوارجلاني، 216/ 3.
208 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST