الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

لقد أجمع () العلماء عَلَى أَنَّ الرسول محمَّدًا الا الله بعث للكافة، لعموم قوله تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كافة للناس (سبا: 28)، ولو كان هَذَا العموم مخصصا من أوتي العلم اللدني لاشتهر.

إن إمكانية تكرار إتيان العلم اللدني لغير الخضر، محتاج إلى دليل، ولا دليل له غير القياس، والقياس حجته ظنية.

G

إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ، فَقَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ، جُزْءٌ مِنْ سِيِّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ»، فكيف ـ وفق رأي الوار جلاني - يكتفي الرَّسُول الله بذكر الرؤيا وهي طنية، لا تبلغ سوى جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، ويَدَعُ العلم اللدني الذي بلغ من اليقين درجة أعلى من الوحي، حَتَّى إِنَّهُ ينسخ الشريعة؟!. . إِنَّ القول بأنَّ الرَّسُول الله جاء لإصلاح الظاهر فقط، واختص أهل المعرفة بإصلاح الباطن، قول لا تسانده الآيات القُرآنية والأحاديث النبوية، فَإِنَّ الآيات والأحاديث التي تأمر بإصلاح الباطن كالإخلاص والتقوى وتزكية النفس وهي من أعمال الباطن كثيرة جدا، وهي أوضح من أن تحتاج إلى التمثيل!.

ومجاراة للمتصوفة يمكننا القول: إذا اعتقدنا الكمال الإنساني في النبيء محمد، وأفضليته على الخلق أجمعين، فَهَذَا يعني أَنَّهُ جمع بين الشريعة والحقيقة، وإذا كان الخضر قد تفوق على سيدنا موسى ال من حيث الحقيقة العلم اللدني)، فلا دَليل من النقل عَلَى تفوقه عَلَى سَيِّدِنَا مَحَمَّد، لا في الحقيقة ولا في الشريعة، لأَنَّ هَذَا من الأمور التي لا تثبت إلا بالدليل النقلي.

رؤية النبيء: لقد بدا موقف السالمي واضحا من ادعاء بعض الصوفية رؤية النبيء، إذ رَدَّ عَلَيْهِم بأن الصحابة - وهم أكرم الخلق بعد الأنبياء كانوا أَشَدَّ الناس شوقا إلى رؤيته له في وقت الاستقرار، وكانوا أحوج الناس إِلَيْهِ أَيَّام الفتن، فما رآه المشتاق ولا لقيه المحتاج أكرم هؤلاء [الصوفية بخصوصية ما أكرم بها أصحاب محمد ال!! زيَّن لهم الشيطان سوء أعمالهم، وصدهم عن السبيل، وجعلوا الخرافات أصل طريقتهم، والتخييلات قاعدة سيرتهم، والوهميات غاية مقصدهم» (3)، ففي هَذَا الرد الشديد نفى نفيا قاطعا إمكانية رؤية النبيء بعد وفاته. ولا يَتَحَدَّثُ

(1) انظر: شرح العقيدة الطحاوية ابن أبي العز، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة، 1391 هـ، 178/ 1. كشف القناع عن متن الإقناع البهوتي منصور بن يونس دار الكتب العلمية، 33/ 5 (برنامج مكتبة العقائد والملل إعداد الخطيب للتسويق والبرامج، إشراف مركز التراث لأبحاث الإعلام الآلي، عمان، الأردن، الإصدار 1.5 1419 هـ / 1999 م. برنامج جامع الفقه الإسلامي: [مُؤسسة حرف لتقنية المعلومات، القاهرة، مصر، الإصدار الأول، أكتوبر 1998 م). (2) رواه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الجامع، باب ما جاء في الرؤيا، حديث رقم 1783. (3) العقد الثمين، 58/ 1. جوابات، 576/ 5.

- 209 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST