الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢١٠السالمي هنا عن رؤيا النبيء له في المنام فهي حق (1)؛ لأنَّهَا ثابتة بالحديث الصحيح، وهو قوله: « … مَنْ رَأَىنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَىنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثْلُ فِي صُورَتي … »، وإِنما كلامه عن رؤية
(2)
الرَّسُول الله في اليقظة، وقد رَدَّ العلماء السابقون عَلَى القائلين بجواز رؤيته بما يأتي:
أنَّها لم تقع للصحابة ولا للتابعين، ومن ادَّعَى رؤيته فَإِنَّهُ حَنِّي تَمَثَلَ في صورته (3). . ما روي عن بعض الصالحين من رؤيته له أمر مشكل جدا، لأنَّها تستلزم أن يكونوا صحابة، وأنَّ الصحبة باقية إلى يوم القيامة.
أنَّ جمعا كبيرا من الصالحين رأوه في المنام، ولم يذكر واحدٌ منهم أَنَّهُ رآه في اليقظة).
عنه،
ولم
والنتيجة التي نخرج بها من خلال هَذِهِ المَادَّة العِلمِيَّة القليلة أنَّ السالمي ـ من جهة ـ لم يُذكر يُصَرِّح بكونه متصوفا، وَأَنَّهُ انتقد بشدَّة بعض أحوال الصوفية، ولكنه من جهة أخرى استخدم عبارات صوفية في بعض تأليفه، ولم ير مانعا من أن يتفضَّل الله عَلَى من بلغ درجة عليا من الخشية بالكرامات المادية أو المعنوية. وَأَمَّا أن يكتسب المريد معلومات شرعِيَّة فَهَذَا ما رفضه السالمي، لأنَّ علوم الشرع سمعية، فعلوم الحقيقة يمكن الحصول عَلَيْهَا، بالإلهام، وأَمَّا علوم الشريعة فلا بُدَّ فيها من الوحي (نصوص القرآن والسنة). ويبقى الإشكال قائما في مسألة الإلهام، إذ إِنَّ النصوص التي بين أيدينا لا تعطينا موقفه الواضح الصريح، وما دمنا لا نعلم الْمُتَقَدِّم والمتأخر من أقواله، فلا نستطيع الحكم مستقر رأيه، ولا يزال الموضوع بحاجة إلى مزيد بحث، سواء عند السالمي، أو عند الإباضية عُمُومًا.
وأخيرا يمكن القول: رغم ما تَقَدَّمَ من رأي السالمي في حجية الإلهام، إلا أنه كان دوما يدعو إلى السعي في طلب العلم، وخصَّص فصولا طويلة في كتبه العقدية والفقهية لفضل العلم والحث على اكتسابه، وجمع عدة أحاديث تَتَعَلَّقُ بالموضوع، وَهَذَا السعي والجد هو ما طبقه في حياته، وغرسه في نفوس تلاميذه. وبهذه النظرة التي تجمع بين المدد الرباني، وبين العمل الإنساني، باتخاذ الأسباب، ينبذ السالمي كُل أشكال التواكل والكسل، استنادا إلى إمكانية التعلم من غير مُعَلِّم، بمُجَرَّدِ ترديد ألفاظ، وممارسة حركات، بلا كد
أو جد أو
(1) انظر: كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في العقيدة أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (661 - 728 هـ)، تحقيق: عبد الرحمن محمد قاسم النجدي، مكتبة ابن تيمية 173/ 1 الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ابن تيمية تحقيق د. علي ناصر ود. عبد العزيز
العسكر ود. حمدان محمد، الطبعة الأولى، دار العاصمة، الرياض، 1414 هـ، 326/ 2 برنامج مكتبة العقائد والملل).
(2) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبيء، رقم 110، ج 1 / ص 52.
(3) انظر: المصدرين السابقين ابن تيمية.
(4) انظر: فتح الباري، 384/ 12 - 386. (برنامج المكتبة الألفية).
- 210 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST