الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢١١

ج - الاعتقاد

رأينا فيما سبق ما ألفه السالمي في مجال العقيدة نظما، ولم يكتف بذلك بل شرح منظومته أنوار العقول“ شرحين، ليسهل حفظها بعد فهم معانيها، وتنال بذلِكَ شهرة واسعة عند العوام والطلبة وَالْمُتخصصينَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اهتمامه البالغ بالعقيدة، فالعقيدة الصحيحة الراسخ هي المحرك والدافع إلى استر خاص كُل غال في سبيل الله، وَعَلَى النقيض من ذَلِكَ فَإِنَّ نفوسا ضعيفة تتذلل للحجر والشجر والأرواح، فإنها تتذلل أيضًا للحكام والولاة الظالمين والأغنياء، ولا تستطيع الوقوف في وجوههم، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

بعد دعوة السالمي إلى تصحيح العقيدة وترسيخها في النفس، والتمسك بما جاء في القرآن والسنة، نجده يركز على الدعوة إلى التمسك بالمذهب الإباضي، لأَنَّهُ يُمَثَلُ - في نظره - الحقَّ وَهُوَ أَحقُّ أن يُتَّبع، والحقُّ هو ما عَلَيْهِ رَسُول الله الله وأصحابه، والإباضية هم التابعون لهم بإحسان، لم تمل بهم الأهواء، «وهم أهل الاستقامة في الدين الذين بذلوا مهجهم، وجادوا بأرواحهم، وأفنوا أشباحهم في رضا رَبِّ العالمين)، ويشيد دوما بالتاريخ المشرق للإباضية، وبعلمائهم وأئمتهم العدول، وأبطالهم الشراة. وهذه الدعوة إلى التمسك بالمذهب أمر بدهي، لا يكاد يختلف من عالم لآخر، إذ لو لم ير أحقية مذهبه لَمَا اتَّبَعَه هَذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ العقيدة هي العامل الوحيد الذي يمكن به توحيد البلاد، والقضاء على الروح القبلية. وَهُوَ مَع ذَلِكَ لم يكن متعصبا ضد المذاهب الإسلامية الأخرى، بل كان كما يقول الشيخ الخليلي «يحرص على حسن الظن ــ بالمسلمين الذين يدينون الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى بالشهادتين، لأنَّ للشهادتين حرمة عظيمة، ومن أمثلة ما قاله ما جاء في

أرجوزته كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة “ عندما قال:

ونحن لا نطالب العبادا فوق شهادتيهم اعتقادا

فمن أتى بالجملتين قلـ

سنا إخواننا وبالحقوق قمنا … » (4)

(1) بذل المجهود، ص 75 - 76.

(2) انظر على سبيل المثال: جوهر النظام، 551/ 4 - 552، 626.

والشراة جمع شارٍ، وَهُوَ الذي باع نفسه الله، وسبلها للجهاد، أخذا من قوله تَعَالَى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتُلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْمَانِ وَمَنَ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بَيْعِكُمُ الذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة: (111)، والشراء من مسالك الدين عند الإباضية: وَهُوَ أن يخرج المجاهد من بيته في أربعين نفرا فما فوق آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، ولا يعودون إلا بعد الانتصار، أو حَتَّى لا يبقى منهم سوى ثلاثة أو أقل. قال السالمي: والشراء درجة عظيمة لا يدركها إلا الخواص من الخواص». تحفة السالمي، ط. 1347 هـ، 218/ 2. انظر: الدليل والبرهان الوارجلاني 198/ 3. الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش: جهلان عدون، جمعية التراث القرارة - غرداية، [1411 هـ /1991 م]، ص 160 - 164.

(3) فكر السالمي: العزري، ص 169.

(4) منهج السالمي: الخليلي قراءات ص 29 والبيتان من كشف الحقيقة، ص 25.

- 211

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST