الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢١٢عمل السالمي على إبطال بعض البدع الاعتقادية، كتعظيم بعض الأشياء، واعتقاد أنها تملك النفع أو الضر، كشجرة أو عين أو قبر أو مسجد، ويعتبر هذا شركا بالله هَذا شركا با الله، فالنافع الضار هو الله وحده، وأهل الجَاهِلِيَّة مع أَنَّهُم لم يكونوا يعتقدون النفع والضرَّ فيما يعبدونه من أصنام، وإنما عبدوها لتقربهم إلى الله، لم ينفعهم ذلك، وقد حكم عَلَيْهِم القرآن بالشرك، وما يفعله المسلمون اليوم - كما يضيف السالمي ــ من تقديس بعض الأشجار والذبح لها وتعليق الجلود عَلَيْهَا أشبه ما يكون بأفعال الجَاهِلِيين، إذ كانت لهم شجرة ذات أنواط، وقد أنكرها الرَّسُول إنكارا شديدا).
وحارب السالمي الشعوذة وما يتصل بها من كتابة الطلاسم والحروز والعزائم، ورأى أنَّ السبب في لجوء الناس إلى هَذِهِ الطرق هو ضعف الإيمان في القلوب. فحين سئل عن كتابة الطلاسم لمعرفة بعض المغيبات قال: إنَّه نوع من الكهانة، لأنَّ الغيب لا يعلمه إلا الله، ولا يغرَّنَّ أَحَدًا ذِكْرُه في كتب بعض العلماء، فَإِنَّهُم لو سئلوا عنه لمنعوه، وَحَتَّى ولو جوزوه فلا يمكن الاحتجاج بقولهم إذا صادم الشرع، لأنه لا عصمة لأحد بعد النبيء. ويبدي السالمي نوعا من التردد في تناوله لقضيَّة الطلاسم، ثُمَّ يتشجّع لإبداء رأيه فيقول: «ثُمَّ إِنَّ في الطلسمات ما فيها، حَتَّى إِنَّ بَعضهم جعلها نوعا من السحر، ولا أقول فيها شيئا لكثرة استعمال متأخري أصحابنا لها، فلو لم يظهر لهم جوازها ما فعلوه، غير أني أقول: إنَّهَا مبتدعة قطعا، لأَنَّ السيرة النَّبَوِيَّة في الطريقة الصحابية خالية منها، وَكَذَلِكَ من بعدهم من التابعين … وَلَعَلَّ أصلها أخذ من اليهود، فإنهم المعروفون بذلِكَ في سالف الزمان، وقد أغنانا الله عن علومهم بالعلم الذي جاء به رَسُول الله من ربه … »، ونلاحظ كيف أبدى تحفظه من القضيَّة لا لِشَيْء إلا لأنَّ بعض العلماء استعملوها، وَإِنْمَا كان رأيه الشخصي هو المنع، كما يَتَّضِحُ من فتاوى أخرى في هَذَا الموضوع). فالسالمي في هَذِهِ القضيَّة تنازعه شعوزان: الولاء لعلماء مذهبه، والولاء لِلْحَقِّ، حَتَّى انتصر الحق، وأرجع أصل الطلاسم إلى اليهود. وهذا نموذج من معاناة العالم المصلح بين الحق وواقع الأمور). وحين سئل عن الحروز التي فيها صور أجاب: « … أني أكره كتابتها من غير تصوير، فكيف الحال مع التصوير؟! وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ
(4)
(1) انظر: العقد الثمين، 168/ 1 - 169. جوابات، 237/ 6 - 238. السالمي المجتهد: المرموري، قراءات، ص 61. أخرج الترمذي في سننه أن رسول الله الله لما خرج إلى خيبر مَرَّ بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي الله ا: «سبحان الله! هذا كما قال قوم: موسي: واجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمُ، عَالِهَدٌ} [الأعراف: 138] والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح الجامع الصحيح سنن الترمذي: محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي (209 - 279 هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت، كتاب الفتن باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم، حديث رقم 2180 ج 4 / ص 475. (برنامج المكتبة الألفية، برنامج موسوعة الحديث الشريف).
(2) العقد الثمين 50/ 1 - 51 جوابات، 484/ 5 - 485.
(3) انظر: العقد الثمين،51/ 1، 57،6 - 58 404 جوابات 434/ 5 489 - 490، 574 - 575.
(4) تعليق للأستاذ مصطفى بن الناصر ويتين.
-212 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST