الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]، وقد ضعف في زماننا اليقين فعولوا عَلَى الحروز، وليت شعري هل كان هَذا في عهد الصحابة؟! … ». ونلاحظ كيف أصل القضيَّة إذ أعادها إلى الرَّسُول وإلى الصحابة، ففي علومهم ما يغني عن الحروز والطلاسم وما شابهها.

وحسب تتبعنا للمادة التاريخية للإصلاح العقدي عند السالمي يظهر أَنَّهُ لَمَّا سعى في ذَلِكَ لم يبدأ بتحطيم المظاهر المادية للشرك، من أشجار وأحجار ـ على قلتها في عمان ـ كما كان من بعض المصلحين)، وإنما حطمها من القلوب أوَّلاً، بنشر العقيدة الصحيحة التي يثها من حين لآخر في خطبه وأشعاره ومؤلفاته وفتاواه، وهو المنهج التي اتَّبَعَه الرسول الكريم الله، وهو في مكة طوال ثلاثة عشر عاما.

د - الصراع المذهبي

نعى السالمي على المسلمين اختلافهم وصراعهم المذهبي، ودعا إلى الإصلاح حتى بين من يختلف معهم في المذهب. وقد سئل ذات مَرَّة عن حكم الصلح بين جماعتين وهابيتين ـ عَلَى الرغم مِمَّا عرفتا به من عدائهما لأهل مذهب السالمي وقال السائل: إِنَّ في افتراق هَؤُلاءِ الوَهَّابية مصلحة للإباضية، وفي صلحهما ضرر، ولَكِنَّ السالمي أجاب بقوله: «للأمور اعتبارات وأحوال، ورب حال تراه بعينك ضررا، وَهُوَ في عين من كان أَبْصَرَ منك صلاح … لكن رُبَّما يكون في السعي بينهم مصلحة أخرى لتقويم أمر كتأليف قلوبهم، وتطييب خواطرهم، وتقريبهم من المسلمين، حَتَّى يندفع بِذَلِكَ من الشرِّ ما لا

الدين،

يندفع بالبأس … » (5).

ونرى من الأهمية بمكان أن ننقل نَصَّا من جواب السالمي لسؤال ورد إليه من المجاهد الليبي سليمان باشا الباروني (6)، عن أسباب الفرقة بين المسلمين، ومدى إمكانية توحيدهم، والسبل الكفيلة بذلِكَ مَاديا

(1) العقد الثمين 422/ 1 516/ 5 - 517. (2) مثل الشيخ محمد بن عبد الوهاب انظر: زعماء: أحمد أمين، ص 24.

يقول الخوري: بقدر انتشار المزارات والأضرحة لدى الشيعة قصد التبرك والتقرب، فإنها منعدمة عند الإباضية ويعود السبب في ذَلِكَ إلى الإيمان الراسخ عندهم أنَّ في كُلِّ نفس إمام». إمامة الشهيد: الخوري، ص 87.

(3) تَقَدَّمَ التعريف بالوهابية. انظر: ص 124 من البحث. ولكي نفهم عداء هَذَا السائل للوهابية ينبغي أن نضع في الحسبان أمرين: الأول عقدي، وهو الاختلاف في بعض القضايا الكلامية، والثاني سياسي، وهو ما تلقته إمامة عزان من ضربات موجعة على يد الوهابين

عجلت بسقوطها.

-

(4) إذا أطلقت لفظة "المسلمين - في مُؤلّفات السالمي أو غيرها في مقابل مخالفي الإباضية فالمقصود بها: الإباضية، من باب إطلاق العام على الخاص، ولا مفهوم لها. وإذا أطلقت في مقابل المشركين فالمقصود بها عموم المسلمين مختلف مذاهبهم. انظر: الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث معمر علي يحيى مكتبة، وهبة، القاهرة، الطبعة الأولى، 1396 هـ / 1976 م،

ص 309 (هامش).

(5) العقد الثمين 179/ 1 - 180 جوابات، 593/ 4 - 594

- 213 -

(6) تقدمت ترجمته انظر: ص 62 من البحث.

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST