الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠وموقف السالمي في هَذِهِ القَضِيَّة يَدُلُّ عَلَى قُوَّة في الشَّخصيَّة لا تتزعزع أمام النقد، إذا آمن بصواب فكرته، واعتمد فيها الدليل القوي الواضح، ونظر بعين الفاحص الخبير بما يصلح للمجتمع وللدولة أن مسألة الإيصاء بقراءة القرآن على الأموات مِمَّا تطوَّر فيها رأي السالمي، إذ نجده في بعض فتاواه حين سئل في الموضوع، وفي حكم من تعذرت عليه القراءة عَلَى القبر مقابل أجرة من نخلة موقوفة لذلك، أجاز له أن يقرأ في الجامع، دون أن يعلق بأنها بدعة أو أنها غير جائزة (1).
الإسلامية. ويبدو
ز - المعاملات المالية:
اجتهد السالمي في محاربة الربا، وذرائعه وقد استحدث أهل زمانه طرقا يتحايلون بها لأخذ الفوائد الربوية، وسموه: بيع الخيار، والملاحظ أن كثيرا من المسائل في فتاواه تَتعَلَّقُ بهذا البيع، وقد تعامل الناس فيها بطرق ملتوية معقدة، حَتَّى إِنَّ السالمي يُصَرِّحُ في بعضها بعدم معرفة الحكم. ومن تلك الحيل أن الله تَعَالَى يقول: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، [البقرة: 280]، وَهَؤُلاء يقولون: إن كان ذو عسرة فسلعة نقبلها حَتَّى [تكون] لنا الزيادة، وهيهات لم يحرم الله شَيْئًا ثُمَّ يحله بالحيلة، ولا تخفى عَلَى الله خافية»)، وفي جواب آخر يُوضح موقفه وكيف اتَّخَذَ الناس هَذَا البيع وسيلة إلى الربا: «يقول الله تَعَالَى: ﴿فَرهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ (البقرة: 283]، وَهَؤلاء يقولون: فرهان ملبوسة ومستعملة! كلا! لا يصح خلاف ما أنزل الله، وإن تراضى به الطرفان (4) وَرُبَّما كان المتعاملون يَتَّخِذُون من آراء بعض العلماء تُكأة المعاملاتهم تلك، فردَّ عَلَيْهِم السالمي بقوله: « … وقد تساهل الناس في زماننا [في بيع الخيار] فجعلوه ذريعة إلى الربا والعياذ باللهِ تَعَالَى، فلو ارتفع للمجوِّزين رأس، وشاهدوا ما عَلَيْهِ الناس اليوم لصاحوا عن لسان واحد: ما هَذَا الذي أحزنا! فَإِنَّا الله وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون، انطمس العلم، وظهر الجهل … وكاد الناس يرجعوا إلى جاهليتهم الأولى» (). وأراد السالمي أن يقطع هَذِهِ المعاملات من جذورها، والتي أقل ما يقال
-
أن
في بعضها: إنَّها مشبوهة - فمنع من مُحَرَّد كتابتها بين المتبايعين، وقال للذي سأله في هَذَا الشأن: … وأقول لك نصحا وإرشادا: إيَّاكَ أن تكتب بيع الخيار فإن الناس قد عملوا فيه بغير الحق، وجعلوه ذريعة إلى الربا، فإن كنت تحب سلامة دينك فاكسر القلم عن كتابته». وبهذه الأجوبة الصريحة
(1) انظر: العقد الثمين 260/ 2، 265، 461
(2) انظر مثلا المصدر نفسه، 316/ 3 … جوابات، 450/ 4 - 451، 453 - 456. (3) يقول: « … ولا أدري ما أقول فيه، لسوء معاملة الناس في الخيار». جوابات 296/ 4.
(4) المصدر نفسه، 301/ 4. (5) المصدر نفسه، 455/ 4. (6) المصدر نفسه، 299/ 4 - 300
(7) المصدر نفسه، 302/ 4. ونتساءل: إذا كان هَذَا. هو موقف السالمي من كتابة البيوع المشبوهة، فما موقفه من العاملين في البنوك الربوية، والموثقين للربا الصراح؟ لا شَكُ أَنَّهُ المنع المطلق؛ لكن لم نطلع في فتاواه إشارة إلى البنوك الربوية، وإلى حكم العاملين فيها، رُبَّمَا لأَنهَا
كانت غير موجودة في عمان في عصره.
- 220 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST